مساء الخير ..
قبل أي شيء، لقد بدلتُ مقعدي على الأريكة. الموضع القديم هبط. وصارت الأريكة منه كوادي بين تلتين. جلستُ بموضع آخر. التغيير مطلوب عمومًا. سآخذ وقتًا في التعود على الجديد، لكن في النهاية سأعتاد، ثم حين أعتاد، سأبدله. وهكذا.
ثم أما قبل ..
قلبتُ في مجموعة مواد صوتية لدي. وأدرتها جميعًا بشكلٍ عشوائي. وجدت فيها:
طلعت فوق السطوح أنده على طيري
لقيت طيري بيشرب من أنا غيري
ندهت بعلو صوتي وقولت ياطيري
قالي: زمانك مضى
دور على غيري.
وأما بعد:
أيها الأصدقاء الطيبين، لقد أصبحتُ أتجنب النوم قدر المستطاع. لم أعد أحبه. لذا فإنني اتناول القهوة والشاي كثيرًا. في الحقيقة أنا أخاف من النوم. النوم موت. أخاف أن أموت دون أسجل كل هذه الملاحظات وقبلما أدون كل هذه الأفكار. وأخاف أن أرحل وقد تركت خلفي أقلامًا مكتملة الحبر، وأوراقًا بيضاء، ثم آخذ معي الحب/ تعليق على غلاف دون كيخوته/ رأيي في كبار قريتني/ قصة حب لم تكتمل/ وصية سجين لم تخرج للنور/ سري الأكبر / ومعلوماتي حول جارنا غريب الأطوار / اغنيتان قديمتان/ دمع أمي / حكاية لم يحكها أبي لأنه فزع على خبر موت عمي الشاب / بكاء عماتي بكاءً مريرًا على رحيل ثلاثة من أعمامي. أخاف من الحساب.
أرأيتم ماذا تفعل قلة النوم؟ أسلمتنا من الحديث عن النوم إلى الحديث عن الموت.
حسنًا سأنام.
لكن ليكمل أحدكم كوب الشاي، وليتصل بأمي، لأني لم أهاتفها اليوم، وليخبر أبي بالموقف الطريف الذي فعلته إيثار اليوم. ثم بعد ذلك، ليعد قائمة بالأعمال المطلوبة مني غدًا، وليعطي جاري حاجته لدي، وليقرأ الفصل الأخير من إسم الوردة، وليكمل البحث الذي كنت أقوم به. وليخط ككل ليلة قصتي التي لا يعرفها أحد ثم لاينسى أن يمسحها.
تعليقات
إرسال تعليق