التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أنا

محفوظات بعنوان أنا مصطفى

 مرحبا، أنا مصطفى، وهنا كل ماقلته سابقا تحت هذه التحية: مرحبًا .. أنا مصطفى. عبرتُ سن الثلاثين فجأة. لم أتوقع ذلك بالمناسبة، كانت أمنيتي أن أموت شهيدًا وقد سمحت الظروف بذلك مرارًا لولا تأخر، وكنت أتوقع أنني سأموت بالضبط عند التاسعة والعشرين. لا أكره الناس، إنما هذي الأفعال التي تصدر منهم ليست من قبيل إعمار الأرض، ولا الحرص على الآخر، لذا أفقتد جدًا لحظاتي مع حيوانات جدي في الحقل بعيدًا .. هناك حيث تمنيت قائمتي بالكامل .. حياة مع الزرع والماء والحيوان، ولم أتمنى شيئًا عليهم فيما بعد إلا مصاحبة ذئب أبيض، و مسير كل حين إلى أطراف مساكن الناس فأسمع الناي، وأعود لأنام في كوخ من القش. كنتُ حريصًا في البدايات على اكتساب الكثير .. الناس والمهارات والمال، والآن أكره كل ذلك السعي القديم. لمّا لم أمت عند التاسعة والعشرين صرت أتمنى أكثر .. أذكر رغبتي في الحصول بالإضافة إلى مصحفي بالحجم الصغير الذي به معان الكلمات وأسباب النزول، وكتابي وحي القلم وبلدي، ورواية وحيدة لم أعرفها بعد لأن كل ما قرأته لا أعتقد أنه يصلح لرحلتي ألأخيرة، فبالإضافة إلى ذلك أتمنى فقط الحصو على آلة كمان وساعات من الوحدة. هذا...

أحلام..؟؟

 مرحبا. في حوار بسيط منذ عدة أيام أوضحت رغبة عندي بالعيش في عالم الأحلام. فأحلم بشيء ما ليلا، يؤنسني في النهار، أو يضيف لي فكرة أو شغلا للوقت، أو ربما أحلام متتابعة، أو حلم مكرر. لا يحدث لي هذا الأمر، رغم أني كثير كثيرا ما أفكر قبل النوم في تفاصيل محددة وأمور بعينها لكي أحلم بها. لا يحدث ما أريد. لكن على فترات متقطعة أحلم بأمور منها أو أخرى أرغبها وأفكر فيها، وتكون على غرابتها مرتبة بشكل يناسب الواقع، وبكشل يجعلني أتذكرها بالتفصيل، وأنا من أنسى الأشياء. اليوم مثلا، حدث لي شيء غريب. استيقظت بألم في ركبتي. ألم لا يحتمل. لكن لم يكن محسوسا بشكل مادي قط..! فقط أشعر بأنه ثمة ألم لكنه لا يوجد..! ولم أحلم بأي شيء سوى أني شعرت بألم فيها فاستيقظت بسببه وبقى هذا الشعور النفسي. وضعت رباطا حول ركبتي اليسرى المتألمة نظريا، ورادوني نفس الإحساس عندما أضع هذا الرباط وقت الألم فعليا. كان باليمنى بعض الألم لكني لم أعيرها اهتماما. نمت مرة أخرى، ومازال الرباط حول ركبتي بعد أكثر من 5 ساعات، ولازلت أشعر بنفس الألم غير الموجود..! ههه.. وكنت أحسبني لا أفهم الغرائب والترميز والتناقضات.. الآن أعيش واحدة منها...
يا مصطفى.. أتيت لأكتب  إليك لأنك وحدك تدرك كل شيء عن داخلي. تعرف أن اللفظ المكتوب هذا ليس مجرد أحرف متشابكة، لكنها روح مشتعلة، وغضب كامن. لم يعد يحركني إلا الغضب وامتلاء الداخل..! وياللسرعة التي يمتلئ بها هذه الأيام!! بتُ أسمع يا مصطفى الأمور التي لم يكن يقولها الأهل والأصدقاء المقربين. أمسيت أستغرب نفسي والناس والحال. هل أنا حقا كما يقول هؤلاء الغرباء؟ أحقًا بي هذه الصفات؟ كنت أعتقد أنه لا شيء منها قائم ولا أمر حقيقي. تعرف يا مصطفى؛ بداخلي تجاه الغضب المشتعل هذا بعض امتنان. نعم! لأنه الشيء الوحيد بهذه الأيام الذي أجدني مستنفرا معه، ومتفاعلا مع بعض الأمور على حقيقتي. أشعر بأني إنسان. من المؤسف أن الشعور بالإنسانية أصبح غائبا، ثم أمسى حاضرا مع الغضب وحسب. أود أن أقول الكثير والكثير والكثير. أود أن أفرغ ما بداخلي. لكن لم أعد أستطع. عرفت عنك نفس الأمر مؤخرا بالمناسبة. نقل لي البعض قولك أنه ما عاد بمقدرتك وصف مابداخلك فعلا. آه يا مصطفى .. كنت ترغب في الناس وترغب عنهم، ونفسك التي بين جنبيك باتت ترغب عنك أيضًا. غربتك دائمة. تعرف؛ سمعت اليوم وردة تغني: مانفع ورد فوق قبري ينثر؟! دخل ر...
 مرحبا. أنا مصطفى. أتتبع أمرا يغيظني من نفسي، ومما آلت إليه الأمور. "يقول المداح الآن: فما لعينيك إن قلت اكففا همتا؟" فيما مضى لم أكن أود أن أكون بمقعد يرى الخبر ولا يصنعه، وبموطن مشاهدة لا ممارسة. ولأن شيئا جديدا يطرأ على المرء كلما تغيرت الأيام وتبدلت، فقد برز فجأة شخص معين كان دائم الحديث والدفع بتوجيهات يمل المرء منها حتى يمل من قائلها. المهم برز فجأة بصوته قائلا: افعل ودعك من تبدل الأيام. ورأيت أن أقيم حواري معه الليلة، إلا أني تبدلت مع الأيام، فسببته بلفظة واحدة يعرفها عدد قليل من الناس. كيف يطيق الناس الكلام مع كل ما يحدث حولنا؟ لدق لاحظت الآن أنه ثمة حربا في الشمال تتسع، وفي الجنوب حربا تتسع، وفي الغرب أخرى أخذت مساحتها. غدا تتصل كل هذه الحروب وتصبح واحدة. والناس ما زالت تتكلم. تقرأ الكتب وتكتبها وتنشرها. أنا أكتب في دفتري الجديد. ولا يأخذنك الظن إلى امتلاكي واحد قديم. كان لدي، لكنني أتلفته عمدا. وسأترك لخيالك مساحة. للتلف صور عديدة. أعجبتني الجملة الأخيرة، وليس ذلك من باب الاعجاب بالرأي، لكني كنت أتساءل دوما عن اختيار عنوان نص ما، خاصة النص القصير. للتلف صور عديدة. ي...
 عزيزي الفراغ.. قد أدركتُ الآن أني أبحث عنك أنت منذ مدة إثر الكلمات التي تتصارع داخلي. من كتب إليك قبلي يا سيد المساحات غير "كاثلين كيلي"؟! يُخيل إلي أن أحدا ما فعل ذلك نصا. بالطبع يأتي إليك العديد. وأنا قد فعلت مثلهم. إلا أن "كاثلين" لما قررت أن تودعك نفثة لمجرد أن تقولها وحسب أوحت لي بالتصريح بالأمر. أشعر يا عزيزي أني مثقل، ولكن بطريقة أخرى أحس بأني خاوٍ..! كيف يجتمع الضدان، وكيف يستقيم الأمر؟! أخبرك بالحقيقة: لقد مللتُ الطريقة التي أتفوه بها، وأتعامل بها مع الناس، ولا أقول مللت الناس. فإن أصل الداء لأي أحد داخله. وكما تعلم "من كتم داء؛ قتله". إن الحديث عن معنى الحياة والوجود وكل هذي الشعارات لم تعد تصلح لأن تقال. في الحقيقة أصبحت هذه الأفكار زيف ومحض هراء.. ويالمصطفى القديم.. كان مسكينا أضاع تفكيره ووقته في أمور لا تصلح. ومازال مسكينا..! عزيزي الفراغ.. مما قد يخاف المرء؟ وما قد يضايقه؟ نخاف من الموت والقيد والمرض والناس والمسؤولية والفضيحة والفقر والحاجة وقيادة المركبات والتواجد بها والحرب والحصار والفقد، وغيرها..! أنا أخاف من العيش، وأخاف ألا أشعر. الي...
 مرحبا. أنا مصطفى. أريد أن أكتب شيئا حقيقيا وصادقا. ابتدرتني اليوم بالعمل جملة شعرت معها بوجوب الكتابة فورا. ومن يعرفني يدرك أن الكتابة هي فعل الاعتراض وصرخة الوجود عندي، ومن لا يعرف ذلك فهو لا يعرفني حقا. كعقاب على عدم تدوينها من فوري؛ هربت الجملة هروب الفرح من بلادنا. سأنام الليلة وبي حزن زائد على هروب جملة، وثقل آخر يزداد. أتعجب من سعة الإنسان لكل هذه الأحداث..! وإن كان هذا حال من هم في رخاء مثلي وأقصى أحزانهم أنهم يتابعون أخبار إخوانهم عبر الشاشات، فكيف بأصحاب الألم أنفسهم؟ أحيانا أزعم أن كل ما أفعله هو هروب من العجز تجاه الأحداث. لكن من ناحية أخرى يبدو كأني أزين لنفسي فعلا خسيسا. نعم، من الخسة قول أي شيء لا يدفع أذى، أو يوقف ظلما، أو على الأقل يطلق صرخة حقيقية وصادقة.  إلا إذا كان كاتب الكلمة به خصلة من نفاق فيظن أنه على شيء وهو على صهوة جواد الوهم، ويقول أنه حزين وحزنه بسبب معنى، وهو في الحقيقة تائه. ليس هذا كله بسبب خصلة واحدة..! بل لعلها خصال. بالمناسبة، أنا أكره حينما أجدني أتكلم واصفا فعلي بأنه كتابة، وبأني كاتب. أنا لا أحب هذه الصفة، وليس ذلك من باب تواضع مزيف أو حت...

نزف ..

(1)  أين يهرب المثقل؟ وهل يمكنه أن يتخفف قبيل المضي إلى وجهته؟ كيف يصنع من نفذت منه الكلمات، وأمسى يستعيرها من الآخرين. يا للمعاني الزائفة..! لقد قتله إدراكه لذلك الزيف..! نقف دمعة دونما معرفة سببها، فيجري على لسانه قول الشاعر: "أريد أن ألعب، أمعقول أن أجوب كل هذه المدن ولا أجد لعبة؟" فيستبدل اللعب بالبكاء، ويفقد روحه. تقول الحكاية الأسطورية: لكي يمكنك الخلود عليك أن تمزق روحك إلى قطع عديدة، وتمزيق الروح يكون بقتل روح أخرى..! أصبح يشعر بأنه يمزق روحه بقتلها..! فلن يخلد، ولن يعيش بروح سليمة. ماهذا الكائن المشوه الذي بات يملكه؟ تشوه الكائن الذي طوال عمره يبحث عن شيء واحد فقط. ظن أنه أوشك على امتلاكه، لكن تفلت منه وهو شاخص البصر عاجز،  فازداد ثقله مع مرور الأيام. (2) لكم أتمنى لو أنني ما لجأت للكتابة. أنا لا أحتاج لها. اكتشتفت أن اكثر ما كنت أحتاجه وأريده حقا هو فعل وأثر أدفع به ظلما أو أضع به عدلا، فكانت الكتابة وسيلة لذلك، ثم أصبحت وسيلة كل شيء. ثم أصبحت مع تبدل الحال ومرور الأيام إلى المنفذ الأهم. نعم، أراحتني كثيرا، ووجدت نفسي فيها أحيانا، إلا أن أفضل تعبير قمت به يوما كان إ...
 مرحبا. أنا الآن أعزف على لوحة المفاتيح. ولتقريب الصورة فأشبه ذلك الذي يكتب على أصابع البيانو. أنا أعرف هذه الحال التي أنا عليها. لقد أتتني منذ سنوات ست. الأمر على التقريب للأصدقاء القدامى. ولا أدري أكانت أيام خير، أم كان تحت رمادها رضيع للغضب فكبر الآن وبدأ يتخذ مجلسا ويصدر صوتا..! ولأن الأيام تغيرت، والناس تبدل حالهم، ومضى كثير من الأحبة في طرق تتباعد عن طريقي. وأنا كما أنا على نفس الطريق. أسير فيها دون ملل وبصبر أيوب. فلهذه الاعتبارات أولًا أراني لا يجب أن أسلك نفس السلوك القديم. فلا أكتب كثيرا ولا أخبر أحدا عن بيت الشعر الذي يبكيني، ولا القصيدة التي تؤرقني. فأي امرؤ الآن ولو فهم الكلام وصدقه سيهتم بأن غريبا لا يبكي إلا في خلوة لسماع آية، أو أبيات الغزل في مقدمات قصائد البردة، ويذوب مع المؤنسة ويرق لها؟! قد يعتبره البعض ذو جنة لو زاد من الخبر عن الصديق الغائب، والغريبة التي مدحت يدا كتبت كلمة، والكتب التي قرأها فزرعت فيه الشوق والشوك..! هامش/ من لا يمكنه أن يرق للبيت: لولا الهوى لم ترق دمعاً على طللٍ  ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ أمضي منذ أيام أنقب الصفحات، وأفتش ...
 مرحبا. لولا تتبع التفاصيل ومراقبة كل كلمة والبحث عن بديل أكثر مناسبة، بل البديل الأنسب لكنت كتبت اليوم نصا طويلا، وربما فيما قبل ألف نص فيما لا يزيد عن عام. مثلا أردت أن أقول الآن كلاما على سبيل (الرغي) كالعادة. ووجدتني أبدأه: يعرف العديد عني أني لو سألني أحد عن أي الكتب مما قرأت تأخذها معك برحلة مطولة؟ فكنت لأجيب: وحي القلم للرافعي، و بلدي لرسول حمزاتوف. جملة واضحة وتعطي المعنى المراد، لكني مهووس بالتفاصيل. فأضفت أولا بعد كلمة العديد (من الأصدقاء)، فتصبح الجملة أكثر واقعية لأن العديد وحسب تفيد جمعا أكبر. ثم قلت لا لا.. من الأصدقاء أمر عام أيضا، لأنه فقط الأصدقاء القراء وليس كل الأصدقاء، ثم تراجعت أكثر وقلت لعله ليست كلمة (العديد) مناسبة، لأني ربما توهمت كثرتهم نظرا لأن من تخيلتهم يعرفون اثنين على الأرجح، وربما ثلاثة.. ولأني أحبهم وأظنهم يحبونني فعظم الحب عددهم وجعلهم كثرة. توصلت إلى جملة أخيرة وقلت: يعرف البعض أني لو .... ثم توقفت وقررت ألا أكمل، لأن أمرا آخر بزغت شمس قلقه وبدأت أفكر في تأثير كلمتي المحتملة على صديق محتمل قد لا يكون بين الأحياء ويعتقد أني سآخذ وحي القلم، و ثلاثية...
 مرحبا. من أنا؟ أتيح للعبد أن يراجع أمره، فوجد أنه قد مات. روحه القديمة التي كانت تبحث عن المعنى حينا، ثم تبكيه حينا؛ لم يعد يراها أحد. هذا الذي يسكنني ويكتب الآن، غير الذي أراد أن يكتب منذ يومين. ولا أقول أن الكلمات تبدلت والألفاظ تغيرت، والمعاني حل مكانها الجديد..! لا لا..! لقد وضعت المراجعات أمورًا جديدة لم تكن بذي بال. مات  الفتى في البداية، ثم حل مكانه آخر متوقد بالأمل والعمل، فراح الأمل، ثم قاد الغضب المسير. ومتى ما كان العمل خاليا من المعنى، أو الشعور فلا قيمة له. قد مات فرسان كثر في المعارك الأولى، لكن من تبعوهم تخلوا عن الأمل، ولم يتيحوا حتى للغضب نافذة، فأصبحت حياتهم بلا معنى، و أمسى ممات الأولين هباء. من خذلت أنا؟ لا أعرف من، لكني فعلت.. يسير المرء ويرتبط بهذا وذاك، ويفتح الأبواب والنوافذ، ثم يهتم بالتفاصيل كأنها أمه وأبيه، فتقتله، فتصير "دماء كل شيء بين عينيه ماء". هل أقول ليتني ما بدأت مراجعة نفسي منذ يومين؟ هل يفيد التمني بشيء؟ لكم تمنيتُ ألا أكون. سرقت جملة صديقي الغائب وصرت أعتقدها كأنها ركن الحياة الأوحد. ألم أقل أكثر من مرة: ليتني ما كنت؟! فلم ما زلت هنا؟ نع...

يشغلك الكثير؟

ثمة الكثير مما يشغلك ويشتتك. أنت مشغول بسيف المبارزة، وبالناس التي تشاهد، وبالعدو..! لديك الكثير مما يأكل رأسك. لا تشغل بالك بكل هذا. ركز فيما أنت فيه وواجب الوقت وحسب. هذا جانب واحد من الجوانب التي تجعل فيلم الساموراي الأخير هو أكثر فيلم قريب إلي. Too many minds.. ما واجب الوقت؟ هل أقرأ بفقه السيرة الليلة؟ أم أن المحاضرتين المتبقيتين أولى حتى لا أنسى ما درست من قبل؟ طيب ماذا عن ورد القرآن؟ أنا متأخر بالفعل.. عشرة أوراد لم أقرأها بموعدها..! هل نقول عشرة أوراد أم عشر أوراد؟! هذا جانب آخر، لو أنني كنت واظبت على دروس اللغة لما وقعت بهذا المأزق. المأزق الذي كان السبب الأول في وأد مشروع كتابي الأوحد. ماذا لو كنت كتبته؟! ماذا لو كنت جلست على رسائل الغياب كما كانت النية فأعيد النظر وأقلب صفحات تلك الروح التي كانت على حافة الدنيا؟ ماذا طوى تلك الأيام؟ صديق غائب؟ دنيا عاصفة؟ ضحك مبالغ به يدل على الافتعال. صمت عن الناس والأحباب، ومشاهدتهم يقدمون الحب والبذل و (أنا صامت كجدار)، فيموت كل شيء، ويبقى الافتعال. كم تبقى من الليل؟ ألا يجب ان أعود إلى سؤالي الأول، ماذا يجب ان أفعل الليلة؟! NO MIND.. طيب...
 قال:  "إني لا أبتسم. وإن فعلت، فإما أني أكذبك أو أنافق نفسي. لم أعد أفتح الأخبار، لكنها تأتيني، ويهتم المرء لأخيه رغم أنفه..! أحاورك وأتودد إليك وأخبرك بطرفة أو نكتة أو رغبة مسلية، لكني أخزن غضبا عظيما يشعل النار داخلي. انظر، هل ثمة معجزة كهذه؟ نار بلا دخان..!! أفتح كتابا تمنيت زمنا طويلا أن أملكه وأن تأتي ساعتي معه، ثم أنصرف إلى غيره له نفس الرغبة القديمة ومثله في الإهمال الحالي. أربعة من الكتب التي اقترضت لأجل واحد منها، وآخر مشيت على قدمي مسيرة ساعة لأوفر ثمنه، وثالث تنازلت عن وجبة ساخنة لأجله، ورابع اشتريت منه نسختين..! أطالع المرآة فلا أرى أحدا..! أتبدلت وظائف المرايا، أم أن بالعين رماد؟ أقرأ أورادي كلما تذكرت، وأنظر إلى كل علاقاتي كأني في بيت يرحب بي، لكن لا أحد يسكنه." لا أدري ما أقول، وإن كان، فكيف أنطق به؟! لي حال أكرهه من الناس، لكني لا أخبرهم به، وهذا الحال هو ما كنت على وشك أن أصنع له، لكن لوح بيده معارضا أن أشاركه، وقال: "لم يعد يعنيني رجع الصدى". ثم مضى.
 مرحبا يا أنا. أين أنت؟ أخبرتني مرة صادقا أنه لا شيء يهم. أيها المخادع اللئيم..! ماذا لو كان كل شيء يهم؟! وإلا فهل لك أن تفسر لي هذا الخطر في الحلم، وفي الخيال، وفي الصمت، وفي سماع أغنية؟! لم يشع الكون من حولي كل شيء إلا التي أود الإحساس بها؟! لم كل هذه الحيرة، وذاك الشتات مستمران معي حتى اللحظة؟! ولا أقول يا بطيء الفهم هذه اللحظة من اليوم، لا، بل من العمر..!! لو أني مثلا طاوعتك وشرعت في النزف منذ ساعة أو أكثر لكان الحديث عن أمر آخر، أو على الأقل مفتتح الكلم بغير ماكان..! تعرف، لو أننا نوثق كل ما يخطر ببالنا، لكانت المكتبات المتخصصة ممتلئة بالمشاعر والأفكار..!  توقف، ماذا تصنع؟! أهذا الوقت المناسب لتخرجني من حالي هذه لتفكر بكلمة ترادف (ممتلئة) لأنك لا تظن أنها شاعرية بما يكفي؟ من أنت على أي حال؟ البارودي أم الشماخ أم السموأل؟ أيها الماكر!! أتأتي بأسماء شعراء قدامى لتمارس لعبة المعرفة؟ ادعائها أعني؟ وإلا، هل لك أن تجزم بصحة الهمزة في الادعاء؟ مابالك وجمت؟ ألست من ادعى مؤخرا أن القيمة الحقيقة داخل المرء، وأن الفعل أبلغ من أي قول، وأنه لاجدوى من الكلمات ما دامت حبيسة الصفحات، ولم...
 ثمة لحظة حرجة.  عندها يتبدل الحال، وتنتقل أي مواجهة أو قضية لمسار مختلف. ليس في الأمر مفاجأة عموما، أو حتى أمر غريب. هي كقشة البعير. ليست وحدها التي قصمت ظهره، بل تراكم القش فعل. كذلك الحال مع الأحداث. فيما يحدث الآن بالمنطقة أظن أن الأحداث الحالية ليست النهاية، وأن الكيان لن يتراجع عن تدمير ليس غزة وحسب، بل الحق الفلسطيني بالكامل، ليبدأ ترسيخ واقع جديد، ثم فيما بعد يستمر بتنفيذ مخططاته. ربما يأنس المرء للرؤى والأحلام والأمل والتوقعات مثل حوارات مختلفة أبرزها توقع الشيخ أحمد ياسين رحمه الله عن نهاية الكيان الحالي بهذه السنوات. ربما. لكن الواقع لا يهتم بذلك. التغيير الفعلي يلزمه جهد بالغ، وتضحيات عظيمة، وهذا ما يقدمه أبناء فلسطين الآن، ومنذ القدم. ولنتذكر أن تغييرا لوضع قائم كبير، ثبت أركانه ونظامه، يستلزم جهدا كبيرا موازيا. لذا فالأمل الحقيقي بالله وحده وبطريقه، وبطول النفس. ربما أمر كهذا لا يعجب الكثيرين. ومنهم أنا..! أريد مثلا أن أجد ثورة تنهي كل شيء ودفعة واحدة. لكن المعجزات انتهت. يجب أن يتدافع الناس، وأن يستمر صاحب الحق في تغذية نفسه ومحيطه بكل ما يمكن أن يزيد من قوة موق...
مرحبا. كثيرا ما أحرك الشيء قليلا عن موضعه. نعم أحب وضع الأمور حيث يجب، لكنني وبشكل ما دائما ما أمارس لعبة الاحتمالات اللامتناهية. لدي شيء برأسي أسميه منذ البداية صداعا. إلا أني في الحقيقة لست بهذا القدر من البراعة لكي أسمي الأمور على حقيقتها من أول مرة. هو شيء آخر يتحكم بي ويحركني. يوجهني لسلوك معين، ويحلو لي ممارسة هذا الدور عندما تصل الأمور لذروتها، حتى لا أنفجر في أول غليظ طبع أو ظالم..! لولا تحريف بعض الأمور عن موضعها، ولعبة تحريك الشيء من هاهنا إلى هنالك، لكان خيالي ميتا الآن..! معاذ الله أن أحرف الكلم عن موضعه، فلستُ من حثالة الأمم. إلا أن هذا الشيء الذي يأكل رأسي ويملؤها بالتفاصيل وشبكتها المعقدة يجعلني أطرح كل الأسئلة الممكنة وغير الممكنة. لأن الأوضاع الحالية كما ترون، لامكان فيها لأي ساكن، أو معتقد بثبات حال ودوامه. يدوي في أذني الآن تساؤل تلك المرأة وهي تخبر طرفا عما تخيله أحدهم لفان جوخ قبل موته: ما الذي يفعله العقل بنا؟! إنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة. لا أدري كيف أصف حالي هذه. ولشد ما أبغض ذلك..! أخبرعن نفسي بعدم حب النوم، أحاول اليقظة ما استطعت، وإذا قمت من رق...

الجمال في كل شيء.

 "الليل الليل، ودقة الساعات تصحي الليل" أدندن بالصفير مقلدا اللحن لمقطع من فات الميعاد، ثم أدير القائمة بشكل عشوائي فيأتي المقطع نفسه الذي أقلد من بين مقاطع عديدة. ربما ذلك فيما قبل كان ليكون مطلع نداء وحداء، أو ليلة نكتب فيها ألف كلمة وكلمة ثم لانكون قد قلنا مما يجول بصدورنا إلا كلمة.. فمن للألف يجلبها؟! هل تجلبها قصيدتكِ المحبوسة بصدرك وبصندوق بريدي؟ أم تأوهات كل الأهل بين القصف والحتف؟ تقول السيدة الآن: وهات لي قلب، لا داب ولاحب، ولا انجرح ولا شاف حرمان.  كان لهذا المعنى أثر فيما مضى، ولا أعني منذ سنوات عديدة او أشهر مديدة. بل لعله الأمس أو قبل الأمس بعام أو شهيق إثر قافية نسيب: فما لعينيكَ إن قلتَ اكففا هَمَتا ** ومَا لِقَلْبِك إنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ أو زفير إثر قول الشاعر: أين الأحبة يا أبي أو ما دروا ** أنا إلى ساح الفناء نقاد كل الكلمات كان لها معنى، أو لنقل حالة جاهزة من التأثر. فقط هناك مايشبه مستقبلات الكلام فتوجه كل كلمة إلى مستودعها من المشاعر، فما الذي جرى؟! لا، لم آت هنا الآن لكي أشكي هما، أو أنشج. إنما لأحاول التشريح قدرالإمكان عما كان، وعما هو الآن فلعلي ...

خير أيام الفتى؛ يوم نفع.

  مرحبا. أكثر مايشغلني مؤخرا بل وبشكل دائم هو سؤالي نفسي عن الوقت. هل استخدمته بشكل جيد؟ أم ضاع منه القليل والكثير فيما لا يفيد؟ قرأت على مراحل متقطعة من حياتي عن الوقت وأهميته ووجوب استخدامه فيما ينفع. وكنت كل مرة آخذ خطوات معينة لكني سرعان ما أنسى ثم تحيط بي الملهيات. فلعلي بكتابة هذه الكلمات أذكر نفسي قبل أي أحد. ولما رأيتني أستخدم وقتي في الأسبوع الأخير أفضل من قبله فكرت أن هذه النصائح قد تنفع أحدا.   لازالت الأحاديث والمرويات عن الوقت والحث على فعل ماينفع فيه، والنهي عن كل نقيصة؛ تقابلني كلما مررت على موعظة أو قرأت في الرقائق. ثمة نص قرأته قديما، ولكني نسيت لفظه وسنده. لكن تلك الصورة لا تفارق مخيلتي أبدا. أقف وكاني يوم القيامة، وتعرض أمامي انفاسي وأوقاتي كخزائن في جدار ضخم. وأنا أنظر! أتخيلني ضئيلا أمام هذا الجدار الكبير بلبناته التي لم أنظر إلى أكثرها! لا تطيق مخيلتي أن تذهب إلى أبعد من ذلك. أخشى دائمًا من تلك الفارغة أو الممتلئة بغير ما ينفع. بالنسبة لي، هذا عذاب كاف، فكيف إن نظرت ووجدت ما يسر الشيطان؟ في الحديث: اغتنم خمسا قبل خمس. هناك ثلاثة للوقت. الش...

فاتني أن أكون.

  مساء الخير .. أتعرفون ما الذي فاتني وأنا صغير؟ كثيرُ قد فاتني والله يا أصدقاء. فاتني ان أتعلم ركوب الدراجات، وأن أقول لا، وأن أتشاجر، وأن أدق أجراس بيوت الجيران وأجري، وأن ألعب حتى أصل آخر الشارع من جهة الجنوب، تحديدًا من الصيدلية حتى الزاوية، فيفرقنا أصحاب البيوت هناك بالسب حينًا والتوعد حينًا آخر، قائلين: العب عند بيتك. أبناء الجيران كانوا يلعبون. أن لم أفعل. لا أعرف لما. ربما لأنني حرصتُ على أن يسبني أحدهم، فأصير ولدًا غير صالح جلب لأهله السب. وربما لأنني كنت أخاف. أخاف أن أجري فأقع، أن تتسخ ملابسي، أو أن أعرق فأضطر للإستحمام بالماء البارد، أو ربما وهذا ظني أن أعتاد الفرح والمرح ! فاتني أن أصاحب احدًا، وأن أتخذ من بلدتي صديقًا صدوقًا ملازمًا لي منذ الصغر. ليس ثمة أحد. لدي الكثير من الأصدقاء لكن هذا الذي كظلك ليس هنا. أتذكر في صغري أني قرأت قصة أبو ذر. أعجبتني. عاش وحيدًا ومات وحيدًا. لما كبرت قليلًا اتخذتُ الكثير والكثير من الأصدقاء. لكن فاتني ذلك في الصغر. أيضًا فاتني أن أكون جريئًا مثل أخي الأكبر، وأتحدث إلى الفتيات بثقة. وفاتني أن أكون مثل الأوسط فأتحدث إليهن بخجل ! كنت دائ...

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...

ثلاث مشغلات

  اعلموا عني هذا: أحب القهوة، وعينيها البنيتين، ونظراتها الثلاث التي لم ألاحظ غيرها، الأولى المستكشفة والثانية المهتمة والثالثة الخجلى. ولازلتُ أقيم في حمرة خديها آنذاك. بعد فترة أتتني رسالة مجهولة المصدر مما فيها: لما لم تكتب قصيدة في مثلما قال أحدهم: كل القصايد من حنى عينيكي؟ ألم تلاحظ نظرتي المنكسرة لك حينما تخلى عني الزمان، وسلبني ما أملك، وظللت أنت، وخذلتني؟ *نشرت المرة الأولى في 9 سبتمبر 2017*