التخطي إلى المحتوى الرئيسي

 إن دماغي ثقيلة، وممتلئة. كل همسة تشغلني وتأخذ حيزًا من تفكيرًا. برأسي ألف موضوع وألف، وإنطباعات عديدة ونظريات لم تثبت، وأمنيات مؤجلة، وحكايا مهملة، وعناوين كتب، وأسماء مؤلفين، وطرق إلى المكتبات.

تغزوني تحركات الناس وأحاديثهم. كل مايتكلمون عنه. عن الظاهرة نفسها وعن أسبابها الحقيقية، وعن أسبابها المتخيلة، وعن إحتمال موت أحدهم وهو يتحدث ويحكي حكاية شيقة، هل سيفكر الآخرون بعد الإنتهاء من الصدمة كيف كانت تتمة الحكاية؟!
الخيال الخيال الخيال .. عالم الخيال الذي غذته الكتب ونمى على حروفها.
لماذا كان على زوربا أن ينظر إلى العالم والأمور التي نراها مهمة كل هذا النظرات الدونية. لماذا كان يرى كل الأمور بسيطة؟ الأحداث ليست بسيطة عزيزي أليكسس. لماذا كان المدير معك متساهلًا مبتسمًا ومجرد أداة لتطويع رأيك وفرضه؟ لما لم يناطح رأيك برأي آخر؟ لما لم يؤكد أن مايعتقده ومايراه – وهو مانعتقده ومانراه – هو الطريق نحو الصواب؟!
الصواب؟ ماهو الصواب؟ وهل هو معروف محدد، أم انه هو مادون الخطأ؟ وهل الخطأ الذي أراه هو مايراه الغير؟! هو ماترونه أنتم؟!
من الصواب ألا تشرب كثيرًا أثناء الكل. لا ! انا سأشرب هذا هو الصواب بالنسبة لي، أفعل ذلك منذ عشرين عامًا ولم يحدث أمر غير طبيعي. طيب من الصواب ألا تجادل وتناقش الكبار. نعم، اعتقدت ذلك، ولم أجادلهم، والنتائج كما ترون مأساوية !
زوربا لم يكن يرى بأعيننا. كانت. له عيناه ورأيه الخاص.
زوربا بالمناسبة لا يعنيني كثيرًا. أيضًا يعنيني أدسو في إسم الوردة وهيبا في هيبتا، والشيخ علي في المساكين، والسيد جريجور سامسا الذي حوله كافكا ذات صباح إلى حشرة هائلة. وصدمنا جميعًا. كافكا .. هو الآخر أحد الأسباب في جعل رأسي ثقيلة هكذا. لم نكن نريد المزيد من السوداوية حتى يتعبنا هكذا.
متعب جدًا جدًا .. وظننت الراحة بين دفتي كتاب، فازداد الأمر سوءً. فلا الراحة وجدت، ولا عن القراءة توقفت. بل أسلمتنا القراءة إلى الكتابة. وظننا الكتابة متنفسًا. ولكن – كالعادة – خاب ظننا. الحرف يسلم إلى الحرف، والكلمة تطلب الكلمة، والورقة تطوى وتريد المزيد من الأوراق معها، والقلم كلما قصف، يغريك أكثر. الكتابة بالنسبة لي أصحبت كالجنس. ممتعة في البداية وتظن بها متعة وراحة، إلا أنك بعد طول ممارسة تتعب وتسكن وتنظر إلى ماقدمت، ثم تصمت كثيرًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...