التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(1)
 مساء الخير .. جربت أن أكتب شيئًا الآن، لكنه لم يكتمل. كل الطقوس مهيأة. القهوة، وأغنية قديمة، وفكرة ما. لم يحدث شيئًا. ليس ثمة ناتج. الكتابة ليست هكذا. الكتابة كما أدعي وكما ألمحت إلى صديقي بالأمس عمل إنسيابي يأتي كدفقة واحدة، دفعة واحدة. كلقاء الحب الأول، ثم بعد ذلك يمكننا أن نطور في أوضاعها كما نحب. لكن القطفة الأولى تأتي هكذا دون ترتيب مسبق، ودون التقيد بقواعد ولاقوانين، ودون تهيئة سخيفة ليس لها داع. تكمن اللذة الكاملة في ألا تتوقف في المنتصف. عندما تجد أن هناك لفظًا ضائعًا، أو يتوقف إبهامك فاعلم أنك أوشكت على الإنتهاء. توقف وأكمل لاحقًا.

كنت سأكتب عن صديقي الذي قال لي: من الجيد أنك لم تحب. بالفعل كتبت مايقرب من خمسين كلمة في إطار مبتذل، متخيلًا تعدد الإعجابات، وثناء صديقي غدًا.
مسحت ماكتبته، ثم نظرت من الشرفة، ووجدت الهدوء يسيطر على المكان على غير العادة، لذا فمارست حقوقي الخاصة في الجنون وأدرت الحاسوب على قصيدة: لاتعذليه فإن العذل يلوعه لابن زريق البغدادي، وظللت أرددها بصوت عال. انتبه العديد من المارة، وخرج الجيران من الشرفات.
الآن، وجدوا سببًا يمكنهم أن يجعلوا منه حديث اليوم، وأنا دخلت إلى شقتي، وقد حل الضجيج كالعادة. (2)
أمور جديرة بالذكر:
جارتنا هدأ صوتها منذ بدء الدراسة، ولما ارتفع اليوم كان صوت زوجها أعلى، فهمت بالإستمرار كالعادة إلا أنه صفعها قبل أن تسبه ككل مرة.
حدث هذا دون تعمد التلصص. كنت أحلق ذقني، وسمعتهما. وبالمناسبة، وللمرة الأولى لم أجرح نفسي أثناء الحلاقة، رغم أن الماكينة كانت رديئة جدًا هذه المرة.
صاحب الورشة في الجهة المقابلة لم يشغل أي اغنية قديمة منذ فترة. تحديدًا بعدما رأيت جاري الشيخ صاحب الخلق الحسن يقف معه. جاري الآخر الذي كنت ألمحه يدخن سيجارته في الشرفة حتى إنتهاء الأغنية وكان يلمحني ذهب إليه وحدثه، انتظرته على السلم، وحينما رآني قال: يقول أن لديه حالة وفاة، وهز رأسه ويديه، وصعد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكايات ما بعد النوم - أحمد الديب.

  - بابا، أليست الحكايات قبل النوم؟ هكذا قالت لي إيثار حينما أخبرتها أن تحضر لي الكتاب لأكمل مطالعته. وهكذا أيضا سألني حمزة حينما أخبرته عن اسم الكتاب. - بابا، كيف تكون الحكاية بعد النوم؟ الأب هو البطل الوحيد في عيني أولاده. لذا يجب أن أفهم جيدا العنوان، وإلى حين الانتهاء منه أرجأت الرد. *********** تبدأ حكايتي أنا مع هذا الكتاب منذ سنوات. ربما من بداية صدوره. ولأسباب غير معروف معظمها لم أقرأه. السبب الوحيد المعروف كان أن تجاربي مع القصص القصيرة غير جيدة. في العادة أحب الحكاية الطويلة، أحب العيش مع الشخصية لفترة طويلة، نتصاحب ونتبادل التجارب والآراء. والنص القصير مغامرة يخوضها الكاتب لأنه عليه حينئذ أن يتقن لعبة الكتابة بحق، لأن المساحة المتاحة لفكرته صغيرة، والألفاظ التي سيستخدمها قليلة وإن كثرت! النص القصير هو السحر ذاته! ألم يقل أعظم من تحدث يومًا: إن من البيان لسحرا؟ وكان قوله ذلك على جملة قليلة الكلام كثيفة المعاني؟! التالي في حكايتي أنا مع الكتاب هو متابعة الكاتب، وإعجابي بما يقدمه من محتوى. كان الغرض متابعة كاتب شاب أثنى على ماكتبه بعض الأصدقاء ممن أثق في ذائقتهم، وكتب خيرا ...

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...
 إلهي.. ما الذي يحدث لي؟ لم توقفت عن رصد شعوري بكلمة؟ لقد أصبح الأمرُ عسيرا على مخيلتي بأن تلتقط عنقودا يتدلى من حب ورغبة وبغض وألف ملاحظة وألف ألف من التفاصيل! رائحة القهوة التي لاتفارق أنفي، ومذاقها الثابت على لساني، وناي يسأل ووتر يجيب، وقلق مستمر متزايد ونظرات للخلف ولقابل الأيام! أفقدان إيمان هذا يارب؟ هل انشغالي بقابل أيامي ومن أعول قلة ايمان وسوء معتقد؟! ماعساي أفعلُ وأنا وحيد رغم كل هؤلاء؟ كانت الكتابة ملجأي لا لأني لا أثق بأحد حولي! لكن لفرط الحرص على الآخر فألجأ للكتابة -لي- حتى لا أرهق غيري بما أظن وبما أفكر. يكفيني أنا كمواساة وهدهدة، وكسلامة للآخر. لكن الكلمات عصية. أحاول أن أحيكها من خيوط عديدة ولا سبيل يارب.. لا سبيل! فتحتُ كتابا بل اثنين وثلاثة! فتحت معجما.. نظرتُ إلى أولادي فحضرت بمخيلتي كل من لا أب له! تأثرتُ جدا وشعرتُ بمسئولية تجاه أطفال العالم، لكن الكلمات خذلتني أيضا. لولا تعظيم يارب للكلمة والقلم في كتابك الكريم لسببتُهما الآن غضبا حتى أفرغ وتنتهي كل هذي الطاقة التي تحك روحي. أنقر على لوحة المفاتيح بسرعة وغضب. أخطئ في حرف فأعود لتصحيح بهدوء. ألا يجب أن ألتقط ...