إعتراف,
أعترف أني أحب الحديث في هذه الساعة، لأنها ساترة قليلًا عن أعين الغالبية، لنومهم.
والإعتراف الأهم، هو أنني لا أحب الثناء عليّ فحسب، بل أتذكر المواقف التي أعجبني فيها الثناء.
فمثلًا صديقي أحمد عندما شارك منشورًا لي قصصته عن حوار في سيارة، وكتب: أبو إيثار الحكيم. وصديقي محمد الذي قال أكثر من مرة كلمات أعجبتني، وآخرها: مصطفى .. إكتشاف. كتبها بالأمس، وأعترف لكم أني قرأتها خمس مرات، وفي كل مرة كنت أقرأ ماكتبت وشاركه، وأقول: فعلًا، أنا إكتشاف. أما صديقي يسري فله طابع خاص. يشعرني بالتفرد والأهمية حينما يطلق مصطلحات لا أفهم منها شيئًا، ويقولها معجبًا، كأن قال مؤخرًا: المفارقة السردية. لا أعرف ما المقصود بهذا الأمر، لكني أظنه أمرًا جيدًا، لذا فقد قرأت هذه الكلمة أيضًا ومنشوري معها، مثلما فعلت مع محمد.
الأثر ..
الإنسان يحب أن يكون له أثر. الإنسان يجب أن يكون له أثر. لذا فحرصي على مطالعة هذا الثناء وغيره، يأتي أيضًا تحت باب: التأكد من وجود أثر.
اليوم تحدثت مع عدة أصدقاء حول موضوع ما، وكان جل ما أفكر فيه، هو كيف أوظف رأيي ليخرج كأهم رأي في المجلس؟
تحدثتُ عن شخصية الفنان/الكاتب/القارئء/ المثقف، وكيف يجب أن يكون مغيرًا، وإلا فلينسحب. وأنه - وهذا هو الأهم اليوم - يجب ان يهدم في كل القواعد الموجودة، حتى يبني تصورًا جديدًا نابعًا من اللحظة الآنية. ويجب عليه أن يكون منطقيًا في ترتيب أولوياته وأهدافه. فأسلمني التصور الذي قالو عنه بأنه كامل إلى سؤالٍ مهم: ماهو المنطق؟
لا أعرف !
لا أعرف، هي الإجابة التي يتحطم عليها الكبرياء، والشعور والتميز بالتفرد. هي إجابة العديد من الأسئلة. إجابة مليار سؤال إن أردت. ماذا تعرف أنت أصلًا؟!
أين أثري؟ وتميزي؟ أين ذهب الثناء؟!
لا أعرف، لا أعرف، لا أعرف.
.
- صديق لي، بينما يتحدث قاطعته بكلمة مكان كلمة، فقال بمزاح: لاتدخلني في تفاصيلك، مالي شأن بالنمل الذي يتحرك في الشقوق، وللفراغ بين السجادتين. أخبرته أنني ذات مرة فقدت امنية بهذا الفراغ. بينما كنت أنظر بدقة على موازة السجاديتن لبعضيهما، وتمنيتُ أن أصير شجرة ليوم من الأيام، شريطة أن لايدق أحد في مسمارًا. ثم فزعت على فاصل الأخبار العاجلة لمقدمٍ ما بأن طيرانًا ما، قتل مجموعة أخرى من النساء والأطفال في إطار الحرب على الإرهاب، ثم ذيل التقرير بأن: ليس في الإمكان التوصل إلى جديد الآن، وابتسم قبل الإنتهاء.
ابتسم .. تصوروا !!
عدتُ لأبحث عن أمنيتي، فوجدتُ الدم ينساب من السجادتين.
تعليقات
إرسال تعليق