التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة، ذلك الوهج - إلى عبد الله عثمان 24 سبتمبر 2018




 الرسالة ذلك الوهج الذي ينير عتمتنا، أن يكتب لك أحدهم من حيث هو، من تلك الديار البعيدة، أن يبوح لك بسر أو يبعث لك شارة، أو يرسل لك مودة، أن يخصك ويضع إسمك بين كلماته المعبرة الصاعدة من روحه، هو ليس مضطرا إن كان مجاملا لذلك، فما بالي وبالك برجل يكتب في درجة الصفر، يسبح مع الأنوار العليا ويدون أحاديث النجوم بقلمه، ينساب مع لحن متدفق وحكاية لا تنتهي متعتها وسؤال لا يكف عن طلب الخلود وأن يعرف، حين يخصك برسالة

" زي الهوا يا حبيبي .. زي الهوا ..
ماسك الهوا بإيديا "
احترتُ كيف أبدأ الكلام. أنهيتُ كتابًا منذ قليل، وأشعر بأني متخم بالكلمات والمشاعر. تعرف وليس هذا إدعاءً ما أو فخرًا مثلا .. لا لا، إنه مجرد واقع لي. يمكنني ان أظل أكتب وأكتب حتى التعب.
الكتاب الذي أنهيتُه منذ قليل مزيج من الحكاية والنقد وتفاصيل النصوص. تعرض الكتاب لبداية النص، لذا ربما بتأثر ما فكرتُ في البداية؟
لا أعتقد، فإنني ومنذ القدم لا أريد فقط سوى البداية. فقط تحضر هذه المقدمة وستجدني بعدها قطارًا لايقف. الآن فقط عددت العديد من الفقد لأن البداية فاتتني ! ثناء من مدرس، ورحلة مجانية، ونظرة في مكتبة، وفرصة للنشر، وغيرها وغيرها ..!
أعددت كوبا من الشاي، وفكرت في تشغيل نصوص أدبية صوتية فأقطف من إحداها كلمة ما وأبدأ حديثي. إلا أنني ولخضوعي تحت سطوة الحكاية في الكتاب نظرتُ في نفسي. الحكاية كما أشار الكاتب فيها شفاء وأيضًا بها المرض.
نظرتُ في نفسي فوجدتني من أولاء الذين يحلمون كثيرًا بعالم طيب صالح. أو كانوا يفعلون !
اللعنة، لقد كنت أود أن يتصرف الجميع بخيرية، ويتهادون ويبتسمون ثم يمضون بالليل في سلام يشاهدون مسرحية قديمة، وينامون بعد حفلة السهرة على إذاعة القرآن الكريم. بصراحة ولافائدة من المداراة .. لازلت أحلم بمعجزة ما ياعبد الله !
ما الفارق بين حلمي القديم بأن تطرق بابي فتاة جميلة لتذاكر معي وتصاحبني ثم نكبر سويًا، وبين إنتظاري الحالي بأن يطرق بابي أحدهم قائلًا لي: خذ، هذه هي مجموعة الكتب التي ترغب بها ولايمكنك الحصول عليها .. هي هدية لك !
أو إنفعالتي العاطفية بعد حديث مدرس السيرة النبوية عن جنود الله في غزوة بدر وعدم إستبعاد وجودهم بالشيشان، وبين أمنيتي بأن يهب أحدًا ما ليخلصنا من أحد الخونة !
لصديقة نص بعنوان: أمنية بيضاء. مالون أمنيتي الأخيرة يا عبد الله؟ هل للجبن لون؟
هل أنا ساذج ما؟ أخبرني، سل الناس وأخبروني، استشر أحدًا .. هل ثمة ما يضر إن صرح الإنسان عن رغباته بلطف وأدب؟
*"وأتاريني ماسك الهوا .." تقول الأغنية الآن.
"إنني أتلاشى .. فقاعة في حلم قديم" هذه نبذتي على الأزرق !
لماذا قمتُ بربط التلاشي الحالي بما رأيته ذات مرة في حلم ظهيرة .. إذ نمتُ من التعب وكنا في الشتاء، ومررت على أرض بها عشب ولايمكن الوقوف عليها ومجموعة ذئاب تسير في كل الإتجاهات وأنا فقط أفكر من أين أرى كل هذا إن لم أكن واقفًا؟
نظرتُ حولي فوجدت فقاعات ترتفع والأرض تبتعد أكثر فأكثر والذئاب وجدت فريسة لها ملامحي وقفوا بجوارها ينظرون حيث تنظر إلى الأعلى !
حدثتُ صديقنًا أحمد عن "الإنتظار" في مرة سابقة، والآن الآن بينما اكتب لك علامة التعجب الأخيرة كانت الأغنية تقول بعد عزف يملؤني بحزن كالعادة: "وفضلت مستني بآمالي، ومالي البيت بالورد، بالشوق، بالحب، بالأغاني .."
صدقني والله ليس من العبث كل هذي الإشارت التي أجلس يوميًا لأفسرها وأكاد أجن من فرط الإرهاق !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...

فاتني أن أكون.

  مساء الخير .. أتعرفون ما الذي فاتني وأنا صغير؟ كثيرُ قد فاتني والله يا أصدقاء. فاتني ان أتعلم ركوب الدراجات، وأن أقول لا، وأن أتشاجر، وأن أدق أجراس بيوت الجيران وأجري، وأن ألعب حتى أصل آخر الشارع من جهة الجنوب، تحديدًا من الصيدلية حتى الزاوية، فيفرقنا أصحاب البيوت هناك بالسب حينًا والتوعد حينًا آخر، قائلين: العب عند بيتك. أبناء الجيران كانوا يلعبون. أن لم أفعل. لا أعرف لما. ربما لأنني حرصتُ على أن يسبني أحدهم، فأصير ولدًا غير صالح جلب لأهله السب. وربما لأنني كنت أخاف. أخاف أن أجري فأقع، أن تتسخ ملابسي، أو أن أعرق فأضطر للإستحمام بالماء البارد، أو ربما وهذا ظني أن أعتاد الفرح والمرح ! فاتني أن أصاحب احدًا، وأن أتخذ من بلدتي صديقًا صدوقًا ملازمًا لي منذ الصغر. ليس ثمة أحد. لدي الكثير من الأصدقاء لكن هذا الذي كظلك ليس هنا. أتذكر في صغري أني قرأت قصة أبو ذر. أعجبتني. عاش وحيدًا ومات وحيدًا. لما كبرت قليلًا اتخذتُ الكثير والكثير من الأصدقاء. لكن فاتني ذلك في الصغر. أيضًا فاتني أن أكون جريئًا مثل أخي الأكبر، وأتحدث إلى الفتيات بثقة. وفاتني أن أكون مثل الأوسط فأتحدث إليهن بخجل ! كنت دائ...

دوروا على غيري

  مساء الخير .. قبل أي شيء، لقد بدلتُ مقعدي على الأريكة. الموضع القديم هبط. وصارت الأريكة منه كوادي بين تلتين. جلستُ بموضع آخر. التغيير مطلوب عمومًا. سآخذ وقتًا في التعود على الجديد، لكن في النهاية سأعتاد، ثم حين أعتاد، سأبدله. وهكذا. ثم أما قبل .. قلبتُ في مجموعة مواد صوتية لدي. وأدرتها جميعًا بشكلٍ عشوائي. وجدت فيها: طلعت فوق السطوح أنده على طيري لقيت طيري بيشرب من أنا غيري ندهت بعلو صوتي وقولت ياطيري قالي: زمانك مضى دور على غيري. وأما بعد: أيها الأصدقاء الطيبين، لقد أصبحتُ أتجنب النوم قدر المستطاع. لم أعد أحبه. لذا فإنني اتناول القهوة والشاي كثيرًا. في الحقيقة أنا أخاف من النوم. النوم موت. أخاف أن أموت دون أسجل كل هذه الملاحظات وقبلما أدون كل هذه الأفكار. وأخاف أن أرحل وقد تركت خلفي أقلامًا مكتملة الحبر، وأوراقًا بيضاء، ثم آخذ معي الحب/ تعليق على غلاف دون كيخوته/ رأيي في كبار قريتني/ قصة حب لم تكتمل/ وصية سجين لم تخرج للنور/ سري الأكبر / ومعلوماتي حول جارنا غريب الأطوار / اغنيتان قديمتان/ دمع أمي / حكاية لم يحكها أبي لأنه فزع على خبر موت عمي الشاب / بكاء عماتي بكاءً مريرًا على ر...