التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أحمد كساب -24 سبتمبر 2018




 أتعرف يا صديقي باتت رسائلك طقس الفرح المنتظر يوميا يا مصطفى.

أقرأها مرات ومرات، أجرب لعبة نقل الكلمات فيها أضع هذه مكان تلك وأجرب الكلمة في أول السطر وآخره ثم أقول لا، ما كتبه مصطفى أفضل مرات، ربما يأتيه وحي..
وعدتك أن أكتب لك ردا على رسائلك، ولكن كالعادة أضع ما وعدتك بجوار الوعود الأخرى على رف الزمن، وعد كتابة رواية لآدم، وعد الكتابة لروح أختي هل أخبرتك اسم الرواية التي بدأتها من سنين ولكن قرب الوجع جعلني أهرب منها؟ كان اسمها حياة بين نعشين، الحياة الممتدة بين نعش الأم ونعش الأخت تقريبا ربع قرن، في الجنازة يا صديقي كل ما كان يشغلني كيف كانت جنازة الأم؟ كيف حال المدركين وقتها، كنت ابن سنتين ولا اعرف، ولكن شعور البحث وراء هذا المجهول يملأ مخيلتي دوما..
لا أعرف سببا للكتابة لك غير أني أحبك وأحب اسمي بجوار ما تكتب، أحببت كثيرا أن ناديتني باسمي أحمد، ذلك الاسم التائه دوما بين كساب منذ صغري حتى جاء الصغير آدم فصار اسمي أبو آدم أو آدم..
أتعرف يا صديقي أنا تائه مثلك، أبحث كثيرا ولا أصل أحب الصمت وأحب الكتب والشاي، لو شئت أسميتني الراقص مع السلم على غرار الراقص مع الذئاب، أنا خريج الحقوق ولا أحبها ولم أمارسها ربما لأني كنت أصحو دوما متأخرا، فكنت أتخيلني أستيقظ في السادسة ألبس بدلة وأحمل شنطة سنسونايت ثم أنحشر في ميكروباص يحمل ثمانية عشر جثة تحمل رائحة النوم وتمتم باللعنة على العمل ورأس المال، أقف أمام موظف طردته زوجته بالأمس من غرفة النوم، وجاء في الصباح ليمارس هوايته ارسال البشر إلى الجحيم، أستاذ فؤاد هل لي بملف القضية رقم ١٢٣٤ مدني؟ فيرد دون أن يرفع نظره لسة أبلة سامية مجتش، أتعرف ربما كنت سأضرب رأسه ليدخل القلم الأحمر الفرنساوي من عينه ثم ألتقط معه سيلفي، لهذا اختصرت الطريق ولم أمارس تلك المهنة.
دخلت إلى معهد إعداد الدعاة بالسنطة التابع للجمعية الشرعية، وكنت كما يقول المقربين مني عصام والبهواشي تعرفهم، أنني كنت خطيبا مفوها، ولكن نظرت للمستقبل فوجدتني كلما جادلت أحدا بحق أو باطل، قال لي مش عيب شيخ وبيشتم؟ فاختصرت المسافات وتركت المعهد وكنت أتهرب من كل دعوة للخطابة، اتعرف كنت أحب الخطابة في جلبابي الأسود المغربي بالكابيتشو أو الزونط بلغة ستي أسمة، كان صديق لي يضحك ويقولي يبني أنت شبه القسيس ليه كدا؟ دا شكل واحد رايح يخطب!!
أخذني الحديث يا صديقي ونسيت أن أخبرك عن أول مرة سمعت كلمة صاحب ورنتها بأذني، كذلك نسيت أن أخبرك عن تخيلي للمستقبل وأنا أركب حمارا وخلفي حفيد صغير وأقول له تعالى نزور جدك مصطفى في كفر شبرا، هو صديقي وسيعيطيك حلوى كثيرة ويخبرك قصصا عن الذئاب، ربما في مرات أخرى نكمل يا صديقي، فسمسون الشاي قد برد..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...

فاتني أن أكون.

  مساء الخير .. أتعرفون ما الذي فاتني وأنا صغير؟ كثيرُ قد فاتني والله يا أصدقاء. فاتني ان أتعلم ركوب الدراجات، وأن أقول لا، وأن أتشاجر، وأن أدق أجراس بيوت الجيران وأجري، وأن ألعب حتى أصل آخر الشارع من جهة الجنوب، تحديدًا من الصيدلية حتى الزاوية، فيفرقنا أصحاب البيوت هناك بالسب حينًا والتوعد حينًا آخر، قائلين: العب عند بيتك. أبناء الجيران كانوا يلعبون. أن لم أفعل. لا أعرف لما. ربما لأنني حرصتُ على أن يسبني أحدهم، فأصير ولدًا غير صالح جلب لأهله السب. وربما لأنني كنت أخاف. أخاف أن أجري فأقع، أن تتسخ ملابسي، أو أن أعرق فأضطر للإستحمام بالماء البارد، أو ربما وهذا ظني أن أعتاد الفرح والمرح ! فاتني أن أصاحب احدًا، وأن أتخذ من بلدتي صديقًا صدوقًا ملازمًا لي منذ الصغر. ليس ثمة أحد. لدي الكثير من الأصدقاء لكن هذا الذي كظلك ليس هنا. أتذكر في صغري أني قرأت قصة أبو ذر. أعجبتني. عاش وحيدًا ومات وحيدًا. لما كبرت قليلًا اتخذتُ الكثير والكثير من الأصدقاء. لكن فاتني ذلك في الصغر. أيضًا فاتني أن أكون جريئًا مثل أخي الأكبر، وأتحدث إلى الفتيات بثقة. وفاتني أن أكون مثل الأوسط فأتحدث إليهن بخجل ! كنت دائ...

دوروا على غيري

  مساء الخير .. قبل أي شيء، لقد بدلتُ مقعدي على الأريكة. الموضع القديم هبط. وصارت الأريكة منه كوادي بين تلتين. جلستُ بموضع آخر. التغيير مطلوب عمومًا. سآخذ وقتًا في التعود على الجديد، لكن في النهاية سأعتاد، ثم حين أعتاد، سأبدله. وهكذا. ثم أما قبل .. قلبتُ في مجموعة مواد صوتية لدي. وأدرتها جميعًا بشكلٍ عشوائي. وجدت فيها: طلعت فوق السطوح أنده على طيري لقيت طيري بيشرب من أنا غيري ندهت بعلو صوتي وقولت ياطيري قالي: زمانك مضى دور على غيري. وأما بعد: أيها الأصدقاء الطيبين، لقد أصبحتُ أتجنب النوم قدر المستطاع. لم أعد أحبه. لذا فإنني اتناول القهوة والشاي كثيرًا. في الحقيقة أنا أخاف من النوم. النوم موت. أخاف أن أموت دون أسجل كل هذه الملاحظات وقبلما أدون كل هذه الأفكار. وأخاف أن أرحل وقد تركت خلفي أقلامًا مكتملة الحبر، وأوراقًا بيضاء، ثم آخذ معي الحب/ تعليق على غلاف دون كيخوته/ رأيي في كبار قريتني/ قصة حب لم تكتمل/ وصية سجين لم تخرج للنور/ سري الأكبر / ومعلوماتي حول جارنا غريب الأطوار / اغنيتان قديمتان/ دمع أمي / حكاية لم يحكها أبي لأنه فزع على خبر موت عمي الشاب / بكاء عماتي بكاءً مريرًا على ر...