أتعرف يا صديقي باتت رسائلك طقس الفرح المنتظر يوميا يا مصطفى.
أقرأها مرات ومرات، أجرب لعبة نقل الكلمات فيها أضع هذه مكان تلك وأجرب الكلمة في أول السطر وآخره ثم أقول لا، ما كتبه مصطفى أفضل مرات، ربما يأتيه وحي..
وعدتك أن أكتب لك ردا على رسائلك، ولكن كالعادة أضع ما وعدتك بجوار الوعود الأخرى على رف الزمن، وعد كتابة رواية لآدم، وعد الكتابة لروح أختي هل أخبرتك اسم الرواية التي بدأتها من سنين ولكن قرب الوجع جعلني أهرب منها؟ كان اسمها حياة بين نعشين، الحياة الممتدة بين نعش الأم ونعش الأخت تقريبا ربع قرن، في الجنازة يا صديقي كل ما كان يشغلني كيف كانت جنازة الأم؟ كيف حال المدركين وقتها، كنت ابن سنتين ولا اعرف، ولكن شعور البحث وراء هذا المجهول يملأ مخيلتي دوما..
لا أعرف سببا للكتابة لك غير أني أحبك وأحب اسمي بجوار ما تكتب، أحببت كثيرا أن ناديتني باسمي أحمد، ذلك الاسم التائه دوما بين كساب منذ صغري حتى جاء الصغير آدم فصار اسمي أبو آدم أو آدم..
أتعرف يا صديقي أنا تائه مثلك، أبحث كثيرا ولا أصل أحب الصمت وأحب الكتب والشاي، لو شئت أسميتني الراقص مع السلم على غرار الراقص مع الذئاب، أنا خريج الحقوق ولا أحبها ولم أمارسها ربما لأني كنت أصحو دوما متأخرا، فكنت أتخيلني أستيقظ في السادسة ألبس بدلة وأحمل شنطة سنسونايت ثم أنحشر في ميكروباص يحمل ثمانية عشر جثة تحمل رائحة النوم وتمتم باللعنة على العمل ورأس المال، أقف أمام موظف طردته زوجته بالأمس من غرفة النوم، وجاء في الصباح ليمارس هوايته ارسال البشر إلى الجحيم، أستاذ فؤاد هل لي بملف القضية رقم ١٢٣٤ مدني؟ فيرد دون أن يرفع نظره لسة أبلة سامية مجتش، أتعرف ربما كنت سأضرب رأسه ليدخل القلم الأحمر الفرنساوي من عينه ثم ألتقط معه سيلفي، لهذا اختصرت الطريق ولم أمارس تلك المهنة.
دخلت إلى معهد إعداد الدعاة بالسنطة التابع للجمعية الشرعية، وكنت كما يقول المقربين مني عصام والبهواشي تعرفهم، أنني كنت خطيبا مفوها، ولكن نظرت للمستقبل فوجدتني كلما جادلت أحدا بحق أو باطل، قال لي مش عيب شيخ وبيشتم؟ فاختصرت المسافات وتركت المعهد وكنت أتهرب من كل دعوة للخطابة، اتعرف كنت أحب الخطابة في جلبابي الأسود المغربي بالكابيتشو أو الزونط بلغة ستي أسمة، كان صديق لي يضحك ويقولي يبني أنت شبه القسيس ليه كدا؟ دا شكل واحد رايح يخطب!!
أخذني الحديث يا صديقي ونسيت أن أخبرك عن أول مرة سمعت كلمة صاحب ورنتها بأذني، كذلك نسيت أن أخبرك عن تخيلي للمستقبل وأنا أركب حمارا وخلفي حفيد صغير وأقول له تعالى نزور جدك مصطفى في كفر شبرا، هو صديقي وسيعيطيك حلوى كثيرة ويخبرك قصصا عن الذئاب، ربما في مرات أخرى نكمل يا صديقي، فسمسون الشاي قد برد..

تعليقات
إرسال تعليق