ثم نلجأ للكتابة. دائمًا نفعل.
إذ أن الآخر كله يغوص فيما يريد دون أن يلتفت لمنتهى ألمك ولو كان في منتهى لذته!
تمر الأيام.. يقف الموت أمامي كل صباح بجسده النحيل الرمادي، وعينيه الغائرتين التي لا قعر لهما فترى فيهما كل احتمالات موتك!
تقف كل صباح وتلعن الساعة ونصف التي مضت عليك وأنت نائم تضيع صلاة الفجر!
هلا! أنا الآن منافق!
تلعن كل ما يشغل الناس ويشغل عن الهدف الأهم!
تنشد قصيدة من الشتائم للكرة، والمزاح، واللعب، وتسلية الوقت، وكل ما يجعل خزائنك فارغة!
تمضي بلا هدف باحثًا عن إجاة لسؤالك الأهم: لماذا نحن هنا؟
يا مسكين!
ألا تعرف؟!
بلى! إنك تدري، وتدري أنك تدري. لكنك لا تظن بك قدرة على تحمل تكاليف الإجابة وتبعاتها!
كم يستغرق الوقت الذي أقفه يوميًا أمام المرآة؟
من هذا الغريب الذي ينظر إلي؟
إنه يشبه في ملامحه ذلك الرمادي صاحب العينين الغائرتين. تحديدًا في صورة نهاية محتملة من تلك الصور العديدة.
الميت واقفًا.
لستُ سليمان النبيّ!
منسأتي ضعيفة، ستهوي بي بمجرد غياب قبضتي عنها. وليس حولي كل هذا العالم الذي كان حول النبي عليه السلام!
فالواقف الميت، سيموت وحيدًا.
كما كان يقف وحيدًا.
وإن قابل العديد، وفرح لفرح الغير، وذاكر دروس أولاده، وتحدث كل يوم مع أكثر من خمسين إنسان.
*****
ثم إن اللجوء إلى الكتابة لم يعد يعطي تلك الراحة ولا ذلك الغَنَاء؛ فنعود أدراجنا إلى معزل أو "ركن قصي" بعدما تهيأنا لكتابة ما توهمنا أنه يجدي.
تعليقات
إرسال تعليق