مرحبا.
تعطل هاتفي. فقد القدرة على تشغيل أي شيء. كنت أقوم بشيء بسيط عليه وقتما تعطل. لعبة من المفترض أنها خفيفة. سيطرة على أبراج أخرى بتوصيل الأبراج التي تملكها عليها. هكذا وحسب..! لعبة لها مئات الأشكال بنفس الفكرة. لكنه تعطل.
بيني وبينكم؟ أحسن!
للحظة فرحت جدا! يبدو أني بالفعل سأنعزل عن العالم لفترة دونما توقع إتصال مبكر من العمل يوقظني من النوم! لكن مدفوعا بالشعور بالمسؤولية ربما أو تخوف من أن يتعطل للأبد قلت لأوصله بالحاسب الشخصي فربما يعمل! لا أعلم أي شيء عن هذه الخطوة لكن هي ماتبقى لي الآن، مع الاضطرار للبحث عن كيفية حل المشكلة.
ثم وجدتني هنا أشعر بالرغبة في قول أي شيء مرة أخرى. أخشى أن أظل هكذا.. أشعر بالرغبة فقط، وللأبد!
تناولتُ قهوة منذ ساعة، ليست هي السبب على كل حال في أني مستيقظ الآن، لقد تخطيت هذه المرحلة. فضلا على أن درجة البن من المكان الذي اشتريت منه كانت جديدة، فقررت أن أجربها!
لا أعلم ماهو تعريف تلك الحالة التي لدي الآن!
أتعثر بالناس فأتكئ على الحرف، وأتورط في الحديث معهم فتمسكني الكلمات عن الاستمرار في الانزلاق.
تعرفون؛ أذكر الآن أني منذ دقيقة أو أكثر قليلا وتحديدا عندما كنت أقول (أشعر بالرغبة في قول أي شيء) أن جملة عن القمر وتخيل لحاله الليلة قفزت إلى ذهني بينما أكتب وقلت حالا سأجد لها المدخل المناسب! ووجدته بينما الجملة بألعلى، لكني نسيته!
ماذا أفعل طيب الآن؟ هذا الأمر يغيظني جدا!
أكره ان أفقد أي شيء، فمال بالكم بجملة ستؤرقني وتفعل بي مالم يفعله كوب قهوة سادة من الدرجة الوسطى له وجه كتأثير عيون المُها؟!
لحظة.. سأعيد المقطع الذي أسمعه الآن من البداية، فلعل ثمة ارتباط ألتقط به الحالة أو أعيدها فيأتي المدخل!
سأقلل الإضاءة أيضا كإجراء زائد!
.
.
أسمع الآن تلك الموسيقى لبيتتهوفن مكتوب أن اسمها: Ode to Joy. مع بدايتها الهادئة أجدني أغمض عيني ثم أشعر بأني خفيف جدا وأتمايل، ثم أدير يدي اليمنى كأني أوجه العازفين للنقرة التالية دون معرفة أي شيء عن الموسيقى إلا أنها الأصوات التي تصدر من تلك الآلآت!
بينما أغمض عيني لا أرى السواد! بل أرى مساحة ممتدة لانهائية وأنا أحلق! ثمة نقطة بيضاء كالقمر تماما تدور معي وتضبط حركتها على أنغام الموسيقى.. تهدأ معها وتزيد حركتها معها! وعندما تتغير النغمة وأرغب في فتح عيني أراها تبطئ حركتها شيئا فشيئا ثم تسكن!
كنت أنظر إليها في سكونها الأخير وكأنها القمر الذي يتعب من عد النجوم فيستغل بعده عن الضوء ليسستريح!
لا أتركه أبدا حينما يبدأ في الظهور من الهلال حتى الهلال الأخير!
نعد النجوم كل ليلة ونضيف إليها ونودع غيرها وتسير ليالينا هكذا خاصة عندما أكون وحيدا!
هل من العدل أن يستريح القمر وأنا لا؟!
أليس من الإنصاف أن أستريح ولو ليلة حينما يلذ له أن يتنكر في طور المحاق؟
بشكل ما أشعر بأني يجب أن أصير لبعض الوقت في هذا الطور، فلا أكون ملحوظا!
على كل حال، يبدو أن الهاتف قرر أن يعمل دون تدخلي كما تعطل!
ونعم وجدت المدخل الذي ضاع مني للجملة، لكنني لازلتُ متعبا!
وأتساءل قبل الانصراف، ألا يمكنني تذكر المدخل الذي كان البداية معك؟!
لا أعول على ما أسمعه، فتلك قائمة طويلة بها أربعمائة مقطع صوتي، ومحاولة سماعها كلها يحتاج عمرا آخر!
يقول الشاعر الآن:
لا تنظرْ إلى الفضاء كي ترى قمراً
ثمة قمرٌ آخر على الأرض:
عينكَ.
تعليقات
إرسال تعليق