مرحبا.
كثيرا ما أحرك الشيء قليلا عن موضعه. نعم أحب وضع الأمور حيث يجب، لكنني وبشكل ما دائما ما أمارس لعبة الاحتمالات اللامتناهية. لدي شيء برأسي أسميه منذ البداية صداعا. إلا أني في الحقيقة لست بهذا القدر من البراعة لكي أسمي الأمور على حقيقتها من أول مرة.
هو شيء آخر يتحكم بي ويحركني. يوجهني لسلوك معين، ويحلو لي ممارسة هذا الدور عندما تصل الأمور لذروتها، حتى لا أنفجر في أول غليظ طبع أو ظالم..!
لولا تحريف بعض الأمور عن موضعها، ولعبة تحريك الشيء من هاهنا إلى هنالك، لكان خيالي ميتا الآن..!
معاذ الله أن أحرف الكلم عن موضعه، فلستُ من حثالة الأمم. إلا أن هذا الشيء الذي يأكل رأسي ويملؤها بالتفاصيل وشبكتها المعقدة يجعلني أطرح كل الأسئلة الممكنة وغير الممكنة. لأن الأوضاع الحالية كما ترون، لامكان فيها لأي ساكن، أو معتقد بثبات حال ودوامه.
يدوي في أذني الآن تساؤل تلك المرأة وهي تخبر طرفا عما تخيله أحدهم لفان جوخ قبل موته: ما الذي يفعله العقل بنا؟! إنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة.
لا أدري كيف أصف حالي هذه. ولشد ما أبغض ذلك..! أخبرعن نفسي بعدم حب النوم، أحاول اليقظة ما استطعت، وإذا قمت من رقادي، أجاهد بألا أعود. أشعر بأنه سيفوتني شيء ما. وطالما وجدتني مستيقظا فهذا الذي برأسي لا يهدأ..! النوم راحته، ولا أعرف أين راحتي أنا!
أحيانا أجدني لا أميل إلى مشاركة الناس سيرهم الجماعي وسلوك طريقهم العام، لأن ذلك التساؤل الأغرب لم أجد إجابة مقنعة له حتى الآن: هل هذا حقا هو الطريق؟!
لا أقول أن الأمور ضبابية، وأنه من غير المعلوم أي طريق يجب أن يسلك المرء. لا.. إن هذا القول يعني الكفر بنعمة العقل الذي وهبنا الله إياه. ولكن شكر هذه النعمة هو ما يطرح التساؤل ويجد له أكثر من إجابة ممكنة..!
هل وجدتم أنفسكم يومًا أمام مفترق طرق؟ وليس أمامك أن تختر هذا الطريق أو ذاك..! إني لا أستقبح لنفسي المُكث دائما بين خيارين وحسب. ما أعظم كرهي لمربعات الأسود والأبيض تلك. إن بينهما ألف لون ولون..! أمامي سبع طرق وزيادة، وكل طريق منها له سبع طرائق للولوج وزيادة.
ها أنا بحيرة من أمري. أينا يتحكم بالآخر؟ أنا أم خيالي؟ أم ثالث لا أعرفه بعد، وهو من يطرح هذه الأسئلة كلها؟ وهنا أعني ذلك الشيء الذي أسميه صداعًا.
أريد أن يصدقني أحد. (يوجد صوت داخلي يخبرني أن هذه جملة غير حقيقية).
لم يكن عليك أن تقول هذا، لن يصدقك أحد بعد الآن. سيهجرونك أكثر وأكثر. (هذا صوت آخر يرد على الأول وليس أنا).
لاشيء يهم، لا الناس، ولا ما يجب أن يعتقده أحدهم عن غيره، حتى ما أعتقده أنا عن الناس، ليس له أي أهمية على الإطلاق..!
(هذا صوتي أنا، يبدو مألوفا).
كنت أقول (أو لعله صوت ما): أريد أن يصدقني أحد، لقد كان برأسي العديد من الأفكار التي كنت أود الحديث عنها، لكنها انفلتت وحلت غيرها. كنت أريد أن أكتب عن غضبي الذي مازلت أخزنه وأدخره لوقت غير معلوم بعد، وما زال يتعاظم. وعن المنصات التي أبتعد عنها وتلك التي لا تعني لي أي شيء لكني أحاول التواجد بها كدليل على الحياة، وتنفيذا لصوت أحسه الوحيد الصادق داخلي: يجب أن تظل موجودا وتمارس الوصل والكلام كأنها الفسيلة والقيامة آتية.
لمْ أكتب عن كل ذلك.. كنت أحاول التقديم لفكرة تأكل رأسي منذ السابع من أكتوبر وما قبله أن هذه المنطقة مقبلة على أيام لا هدوء فيها، ولا سكينة بها، وأن كل شيء سينقلب رأسا على عقب..! شواهدي مجرد تفاصيل صغيرة متفرقة، قطع صغيرة تمثل لغزا كبيرا يكبر ويكبر!! وفقط مجنون مثلي هو من سيسمعني، والأكثر جنونا هو من قد يصدقني. لا أقول يصدق ما أفكر به، فهي أفكار على قارعة الطريق كما قال الجاحظ،ومؤكد لدى الملايين هذه الفكرة بقدر ما، لكن أن يصدق أحد أن هذه التفاصيل على هذا القدر من الخطورة؟!
لا أظن أن هناك من هو أحمق من تلك الصورة مني التي لا تستطيع أن تشرح رأيها، ولا أن تسمي ماتشعر به على حقيقته.
تعليقات
إرسال تعليق