التخطي إلى المحتوى الرئيسي

 مرحبا.

من أنا؟

أتيح للعبد أن يراجع أمره، فوجد أنه قد مات. روحه القديمة التي كانت تبحث عن المعنى حينا، ثم تبكيه حينا؛ لم يعد يراها أحد.

هذا الذي يسكنني ويكتب الآن، غير الذي أراد أن يكتب منذ يومين. ولا أقول أن الكلمات تبدلت والألفاظ تغيرت، والمعاني حل مكانها الجديد..! لا لا..!

لقد وضعت المراجعات أمورًا جديدة لم تكن بذي بال.

مات  الفتى في البداية، ثم حل مكانه آخر متوقد بالأمل والعمل، فراح الأمل، ثم قاد الغضب المسير.

ومتى ما كان العمل خاليا من المعنى، أو الشعور فلا قيمة له.

قد مات فرسان كثر في المعارك الأولى، لكن من تبعوهم تخلوا عن الأمل، ولم يتيحوا حتى للغضب نافذة، فأصبحت حياتهم بلا معنى، و أمسى ممات الأولين هباء.

من خذلت أنا؟

لا أعرف من، لكني فعلت..

يسير المرء ويرتبط بهذا وذاك، ويفتح الأبواب والنوافذ، ثم يهتم بالتفاصيل كأنها أمه وأبيه، فتقتله، فتصير "دماء كل شيء بين عينيه ماء".

هل أقول ليتني ما بدأت مراجعة نفسي منذ يومين؟

هل يفيد التمني بشيء؟

لكم تمنيتُ ألا أكون. سرقت جملة صديقي الغائب وصرت أعتقدها كأنها ركن الحياة الأوحد. ألم أقل أكثر من مرة: ليتني ما كنت؟!

فلم ما زلت هنا؟

نعم، لست كائنًا إلا بالجسد، وبعض الكلمات التي ما كُتبت إلا لضيق الصدر أن يحملها. وهذه وتلك مع أنهما ليستا الكينونة التي أرتضيها لنفسي، إلا أني بشكل ما لم أحقق أمنيتي.

لو كنت توقفت منذ يومين واكتفيت بما توصلت إليه لعرضت رأيا عني وعن الناس، وانشغالي بهم. كنت لأقول مثلا: ما السر وراء هذا الانشغال الدائم؟

هل لما قد يظنونه بي فأعدل عن أمر، وأسير في آخر حتى يستوي الأمر؟ أم هذا الانشغال لأنهم كانوا دائما وعاء ما أعتقد من أفكار يجب أن تسود، وأعمال يحق لها الوجود؟!

كان أمرا هينا، وأسئلة غير معذبة، ولا مقلقة. مجرد كلمات بالهواء يلقيها المرء، وقد تكون مما لا حساب عليها ولا ثواب.

لكني ومع كل ما تخليت عنه، إلا أن الذكريات لا تترك المرء وحده. تظل ساكنة ومتحفزة كجرح دائم ما إن تلمسه حتى يوزع الألم على سائر جسدك.

لذا؛ فمن أنا؟

لقد مات الفتى، والشاب الي لحقه، وبقي الغضب وحده يقتل ما تبقى من روحه وعلاقات طيبة فقدت منهم الكثير برحلة الحياة هذه، ويبدو أن رحلة الخسارة هذه مستمرة.

ولما كان القديم المفعم بالأمل يطرح الأسئلة عن إصلاح الأخطاء، والاعتذار عن الزلات؛ قد مات، فلا معنى لهذا كله الآن.

ولأن الغضب نار موقدة، تأكل الأرواح والأفئدة فيجب على المرء طالما به بعض عقل أن يبتعد عن طريق المارة، واجتماع الانسان حتى لا يهلك المزيد بلا ذنب..!

ملاحظة الختام: لو كان الذي مات هو المتحدث لقال: هذه نار، لنذهب إليها فنأخذ منها قبسا، أو نجد هدى، أو صحبة أو معنى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...