التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظل النديم

 


أخيرا وبعد طول انقطاع قرأتُ كتابا.
الكتاب: ظل النديم.
المؤلف: وجدان العلي.
.
كتاب ماتع، وله تأثيره الخاص في نفسي. وتقييمي هذا ليس من حديث الكاتب عنه أو استعداده له، فهذا امر لم أقف عنده كثيرا ولا يشغلني.
أضاف لي الكتاب الكثير سواء من معرفة طباع وسلوك وتوجيهات للأستاذ محمود شاكر رحمة الله عليه، ومنه ما وقفت عليه في نفسي ومنه ما عزمت على بعض الأمور بسببه. بالإضافة إلى هذه الطائفة من الكرام من كتاب وأدباء وعلماء شملهم الكتاب بالذكر.

أعجبتني فصول الكتاب وتوزيعها، وكنت أرغب لو كان ترتيب الباب الثالث ترتيبا زمنيا، فيكون البدء بالمقابلة او الحوار الأقدم ثم الأحدث فالأحدث وهكذا.
جهد الكاتب بالباب الأخير مشكور، ومما قد أعود إليه مع الاطلاع على باقي أعمال أستاذنا رحمة الله عليه. وأضاف لي الفصل صورة أخرى كانت خفية عني أيضًا.

ولو كانت خاتمة الكتاب (بعض الذكرى) مرتبا أيضًا زمنيا فتكون البداية بالصور في حداثة سن الأستاذ وتتبعها، لكانت أوقع، كما وددت لو كانت الصور تأخذ مساحة أكبر فتصبح بجودة أفضل.

كتاب جميل، وأنصح به.
---------------
من أكثر ما بذهني حاليا من الكتاب هو نقل قول للإمام علي رضي الله عنه: قيمة كل امرئ ما يحسنه. وهذا القول له تأثير عجيب عندي منذ أن قرأته لشأن خاص عندي من ناحية، ومن أخرى لبراعته وبلاغته على قلة كلماته والعجب أني غير قادر على صياغة ما يفتعل داخلي بسببه.
وأيضًا مما توقفت عنده هو حديث الأستاذ محمود شاكر رحمه الله عن وقوفه على خاصة نفسه بصدق وتمحيص ومعرفة حقيقتها وما تلقته ونوازعها ثم عزمه على تصحيح ما رأى. وقد وجدت بنفسي عديد صفات مشتركة، إلا هذا العزم وهو الذي يفرق بين الرجال، ويميز الناس. فلعلي أستطيع أن أقف على نفسي كما أنوي وأعرف المواطن التي يجب أن أبدأ بها، وإن مواجهة النفس عندي لأولى خطوات الجرأة والشجاعة.
--------------------------------------------------------------
"إن حياة الأمم في ألسنتها، اللسان هو حياة الأمة، لا حياة لأمة بغير لسان، واللسان كالنهر الجارف يجمع كل محصول الأمة، كالغيث المنهمر آلاف القرون يتكون منه هذا النهر ، فإذا انقطع تيار هذا النهر فقد وقعت في خيبة."
.
ختام حديث الأستاذ محمود شاكر بالإذاعة الكويتية.
-------------------------------
لقاء الأستاذ شاكر رحمه الله مع إذاعة الكويت:
https://t.me/mustafa_darwish_1st/110
------------------------------


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...

فاتني أن أكون.

  مساء الخير .. أتعرفون ما الذي فاتني وأنا صغير؟ كثيرُ قد فاتني والله يا أصدقاء. فاتني ان أتعلم ركوب الدراجات، وأن أقول لا، وأن أتشاجر، وأن أدق أجراس بيوت الجيران وأجري، وأن ألعب حتى أصل آخر الشارع من جهة الجنوب، تحديدًا من الصيدلية حتى الزاوية، فيفرقنا أصحاب البيوت هناك بالسب حينًا والتوعد حينًا آخر، قائلين: العب عند بيتك. أبناء الجيران كانوا يلعبون. أن لم أفعل. لا أعرف لما. ربما لأنني حرصتُ على أن يسبني أحدهم، فأصير ولدًا غير صالح جلب لأهله السب. وربما لأنني كنت أخاف. أخاف أن أجري فأقع، أن تتسخ ملابسي، أو أن أعرق فأضطر للإستحمام بالماء البارد، أو ربما وهذا ظني أن أعتاد الفرح والمرح ! فاتني أن أصاحب احدًا، وأن أتخذ من بلدتي صديقًا صدوقًا ملازمًا لي منذ الصغر. ليس ثمة أحد. لدي الكثير من الأصدقاء لكن هذا الذي كظلك ليس هنا. أتذكر في صغري أني قرأت قصة أبو ذر. أعجبتني. عاش وحيدًا ومات وحيدًا. لما كبرت قليلًا اتخذتُ الكثير والكثير من الأصدقاء. لكن فاتني ذلك في الصغر. أيضًا فاتني أن أكون جريئًا مثل أخي الأكبر، وأتحدث إلى الفتيات بثقة. وفاتني أن أكون مثل الأوسط فأتحدث إليهن بخجل ! كنت دائ...

دوروا على غيري

  مساء الخير .. قبل أي شيء، لقد بدلتُ مقعدي على الأريكة. الموضع القديم هبط. وصارت الأريكة منه كوادي بين تلتين. جلستُ بموضع آخر. التغيير مطلوب عمومًا. سآخذ وقتًا في التعود على الجديد، لكن في النهاية سأعتاد، ثم حين أعتاد، سأبدله. وهكذا. ثم أما قبل .. قلبتُ في مجموعة مواد صوتية لدي. وأدرتها جميعًا بشكلٍ عشوائي. وجدت فيها: طلعت فوق السطوح أنده على طيري لقيت طيري بيشرب من أنا غيري ندهت بعلو صوتي وقولت ياطيري قالي: زمانك مضى دور على غيري. وأما بعد: أيها الأصدقاء الطيبين، لقد أصبحتُ أتجنب النوم قدر المستطاع. لم أعد أحبه. لذا فإنني اتناول القهوة والشاي كثيرًا. في الحقيقة أنا أخاف من النوم. النوم موت. أخاف أن أموت دون أسجل كل هذه الملاحظات وقبلما أدون كل هذه الأفكار. وأخاف أن أرحل وقد تركت خلفي أقلامًا مكتملة الحبر، وأوراقًا بيضاء، ثم آخذ معي الحب/ تعليق على غلاف دون كيخوته/ رأيي في كبار قريتني/ قصة حب لم تكتمل/ وصية سجين لم تخرج للنور/ سري الأكبر / ومعلوماتي حول جارنا غريب الأطوار / اغنيتان قديمتان/ دمع أمي / حكاية لم يحكها أبي لأنه فزع على خبر موت عمي الشاب / بكاء عماتي بكاءً مريرًا على ر...