التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاطر..

 مرحبا.

من الطبيعي أن يعترض للمرء ما يضايقه أو يحيط به ما يصيبه بحزن أو يعتريه ملل أو هم. هذه هي طبيعة الدنيا والحياة، لذا لا يدهشني الأمر ولا أراه غريبا. وما ليس غريبا بالطبع يجب قبوله وتفهمه، وما يفهمه المرء يجب ألا يحزنه. وعند هذه القناعة أجد التفاعلات البشرية من حزن جارف أو جزع مخيف تجاه أي حدث دنيوي؛ أراها من الأمور التي يجب أن تأخذ حظها فقط من الانفعالات العاطفية اللحظية ثم يمضي الإنسان في تفكير ليقرر أي الخطوات يجب أن تلحق بعاطفته.


-----------


أعرف عن نفسي أمرًا، أظنه خفيا وعميقا لا يقدر على الوصول إليه أحد. وعلى وجه الدقة: كنت أظن ذلك؛ فما لبثت في فترة كنت لا أقدر على كتمان كل ماتفعله الملاحظة والتفاصيل بي؛ فظللت أكت وأكتب حتى أصبحت الكتابة متنفسا غير كاف..! فلما صمت وطلبت الأنس في أمر آخر؛ أتتني رسال من مجهول يضع يده على هذا الأمر ويشرحه كأنه كان داخل أعماق نفسي.


عندئذ: احترت. وربما بسبب هذه الملاحظة من هذا المجهول بدأت أتوقف كثيرا عما كنت أقوم به، وعلى الرغم من أن ذاك التوقف كان على عكس النصيحة التي أرفقها الراسل (وما أؤمن به أيضًا) إلا أني قمت بالأمر.

أتساءل: هل من الفصاحة قولي: قمتُ بالتوقف عن فعل أمر؟!


أعرف أن الحديث بالأعلى سيبدو غريبا على الجميع، فقط عاودت النظر فيه بعين غريب يسكنني غير الذي كتب فوجدته كذلك. إلا أني كتبتُه في المقام الأول لي وعني.


بالمناسبة؛ حاولت التوقف عن توقفي بالتفكير في أن الراسل قريب مني ويعرفني، وليس عابر عرفني من الكلمات حتى ترضى نفسي المكابرة بأنها ليست بهذا الوضوح. لكن لم يفلح الأمر.


لا أدري كيف أصف الأمر بطريقة واضحة، لكن هل يفهم أحد أن تقتل نفسك ثلاث مرات متتاليات من حيث أردت أن تحييها وتُحيي بها فكرة؟!

-------------

أردتُ مرة أن أتسلق شجرة. وقفتُ أسفلها وأطلت النظر حتى رأيت خط العمر وتفرعاته من أفكار سأعتنق بعضها وأتردد بين أخرى وثالثة سأظن مواجهتها، وكثير من الناس منهم من يتساقط ومنهم من يتمايل مع الريح، والكثير كانوا ثابتين بلا حراك. مر شيخي وأنا ساكن فوقف جواري ومد بصره محل بصري ومضى سريعا وعلى وجهه تأثر لم أفهم هل رأى خط عمره أم له كرامة أكبر ورأى قابل أيامي؟

في اليوم التالي وبعدما تلوتُ عليه سورة النحل أوقفني عند (إلى أرذل العمر) وقال: ابحث عن شجرة أخرى فقد أطلت النظر إلى واحدة غير ذي ثمر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا يحدث لنا؟

  - ماذا يحدث لنا؟ يتساءل صديقي كريم. ويخبرني أحمد أنه ينوي ان يكتب شيئًا أنا فيه، ولما كتب عبد الله عن صديقنا الغائب جعله في قلبي. وأنا الآن بينما أفكر في سؤال كريم مجردًا من باقي منشوره أقول: من نحن تحديدًا الذين يقصدهم؟ أقاوم النعاس. لكن كيف سأقاوم الوجود وكل هذي التفاصيل؟ في الصباح يكتب صديق عنها بسبب النعاس قد نسيت كل ماحدث قبل ساعة فنسيت اسمه، ومنذ دقائق أطالع صورة بها تفاصيل أخرى. من انا؟ هل أذكرني؟ بداخلي إنسان يسمع ام كلثوم ويلومه الأزهري على مافرط، وأيضًا ذلك المحب للناس والذي قرر أن يقاوم بعضهم ببعض، فيلتزم مجموعة ويبحث عن المشترك ويمضي، وتقول الست: ياحبيبي طاب الهوى ماعلينا لو حملنا الأيام في راحتينا، وتخبرني زوجتي بأن ابنتي كبرت ويجب ان تتعلم الآداب العامة وتحفظ القرآن، ويخبرني انا المحب للظهور أنني ما أرسلت نصوصًا للأصدقاء على الخاص إلى لينقلوها عني، فيرد غيره: لا ! لستَ بهذا بهذا السوء، أنت لست سوى مقبل على الناس، ويراهم من بعيد رجل ريفي حصل على درجة عالية في التعليم يجلس على مقعد خشبي في قمة حقل واسع يستظل بشجرة توت ولايبالي بهم. تذكرت. صديقي الذي كتب عن التفاصيل هو...

فاتني أن أكون.

  مساء الخير .. أتعرفون ما الذي فاتني وأنا صغير؟ كثيرُ قد فاتني والله يا أصدقاء. فاتني ان أتعلم ركوب الدراجات، وأن أقول لا، وأن أتشاجر، وأن أدق أجراس بيوت الجيران وأجري، وأن ألعب حتى أصل آخر الشارع من جهة الجنوب، تحديدًا من الصيدلية حتى الزاوية، فيفرقنا أصحاب البيوت هناك بالسب حينًا والتوعد حينًا آخر، قائلين: العب عند بيتك. أبناء الجيران كانوا يلعبون. أن لم أفعل. لا أعرف لما. ربما لأنني حرصتُ على أن يسبني أحدهم، فأصير ولدًا غير صالح جلب لأهله السب. وربما لأنني كنت أخاف. أخاف أن أجري فأقع، أن تتسخ ملابسي، أو أن أعرق فأضطر للإستحمام بالماء البارد، أو ربما وهذا ظني أن أعتاد الفرح والمرح ! فاتني أن أصاحب احدًا، وأن أتخذ من بلدتي صديقًا صدوقًا ملازمًا لي منذ الصغر. ليس ثمة أحد. لدي الكثير من الأصدقاء لكن هذا الذي كظلك ليس هنا. أتذكر في صغري أني قرأت قصة أبو ذر. أعجبتني. عاش وحيدًا ومات وحيدًا. لما كبرت قليلًا اتخذتُ الكثير والكثير من الأصدقاء. لكن فاتني ذلك في الصغر. أيضًا فاتني أن أكون جريئًا مثل أخي الأكبر، وأتحدث إلى الفتيات بثقة. وفاتني أن أكون مثل الأوسط فأتحدث إليهن بخجل ! كنت دائ...

دوروا على غيري

  مساء الخير .. قبل أي شيء، لقد بدلتُ مقعدي على الأريكة. الموضع القديم هبط. وصارت الأريكة منه كوادي بين تلتين. جلستُ بموضع آخر. التغيير مطلوب عمومًا. سآخذ وقتًا في التعود على الجديد، لكن في النهاية سأعتاد، ثم حين أعتاد، سأبدله. وهكذا. ثم أما قبل .. قلبتُ في مجموعة مواد صوتية لدي. وأدرتها جميعًا بشكلٍ عشوائي. وجدت فيها: طلعت فوق السطوح أنده على طيري لقيت طيري بيشرب من أنا غيري ندهت بعلو صوتي وقولت ياطيري قالي: زمانك مضى دور على غيري. وأما بعد: أيها الأصدقاء الطيبين، لقد أصبحتُ أتجنب النوم قدر المستطاع. لم أعد أحبه. لذا فإنني اتناول القهوة والشاي كثيرًا. في الحقيقة أنا أخاف من النوم. النوم موت. أخاف أن أموت دون أسجل كل هذه الملاحظات وقبلما أدون كل هذه الأفكار. وأخاف أن أرحل وقد تركت خلفي أقلامًا مكتملة الحبر، وأوراقًا بيضاء، ثم آخذ معي الحب/ تعليق على غلاف دون كيخوته/ رأيي في كبار قريتني/ قصة حب لم تكتمل/ وصية سجين لم تخرج للنور/ سري الأكبر / ومعلوماتي حول جارنا غريب الأطوار / اغنيتان قديمتان/ دمع أمي / حكاية لم يحكها أبي لأنه فزع على خبر موت عمي الشاب / بكاء عماتي بكاءً مريرًا على ر...