التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

  لعله صدق من قال أن مشغول البال لا ينام. نعم غفوت لساعة أو بعضها، لكني بالنهاية استيقظت. وها أنا. يقودني صداع يثقل على جفني بالأخص. أفكر: اشرب قهوة. لكنها الثانية. ليلا والكل نيام و الكون سكون ليس ثمة إلا الفكرة والكلمة معك، خاصة إن كنت مثلي. لا أعرف كيف أقولها كصفات، لكني أشعر بها بالكامل. لم الساعة الواحدة لا تكن الخامسة والعشرين؟ لم الليل ليس طويلا كتأثير عزف ناي للراعي الهندي الأحمر الأخير؟ لم ليس كصدى وتر بين جبال الصحراء بالشرق؟ أو كالمد في كلمة السماء بتلاوة نادرة للمن شاوي؟ ماذا لو كان اليوم قسمين متساويين من خمسين ساعة مثلا؟ أتخيل أنه لو كان ذلك، لقرأت في الخامسة والعشرين خمس قصائد ورسالة، وفي السادسة والعشرين أتأمل السماء مقتربا ومبتعدا كالناظر من أرجوحة. وفي التي تليها سأحاول النوم دون قلق مما ينتظرني في الصباح التالي أو الذي يليه! إن أكثر ما يشغلني حين الأزمات هو ماهية الأزمة ولم نتعرض لها وما تأثيرها النهائي على كل ملامس لها؟ تقول نجمة بالشرق: يا مسكين، ما ضرك لو انتظرت للثامنة والعشرين؟ كنت أيها الجاهل ستجد حلا وكنزا وقصة منتظرة! الصداع يغالبني. لم أعد أستطع حمل جفني...

بعض ‏ما ‏أحب

قائمة بها بعض ما أحب ربما لا تهمكم: رائحة البن. شارع مرصوف على جانبيه أشجار تسكن فيه حسناء يُستدل بها على المكان. الشارع به أعمدة إنارة معطلة إلا واحد منكفئ يقع بثلثه الأخير. نظرة الإعجاب بي في عينيكِ؛ تلك هي البطولة الوحيدة في حياتي. الإبتهالات الدينية خاصة حين يهدي الصبح إشراق سناه، وصوت الشيخ محمد رفعت الذي يشعرني أنه قادم من بعيد. فكأنه حمل القرآن لأربعة عشر قرنا ليوصله إلينا. رائحة الورد، وتعاقب الموجات على شاطئ هادي لا أحد فيه إلا أنا. رسالة أبلغه إياها ليحملها لوجهتها بالضفة الأخرى المجهولة منه. ثلاث طرق لكلمة أحبك ليس منها لفظا مباشرا؛ النظرة، والتفقد حين الغياب، وهدية.
  مرحبا، أنا مصطفى. فكرة مشوشة في أذهان الغير. بائع حلوى لا يأكلها، ربان سفينة يراقب العاصفة إثر العاصفة، وطاقمه مل من كثرة الإنتظار. لدي ندبة أجيد إخفائها عن أعين الأحبة خاصة. بارع في كسب العلاقات والتدرج فيها، وأبرع أكثر في هدمها. أدّعي أنه لا شيء يهم ولا يعنيني كل مايحدث، لكن الحقيقة أن لكل فعل أثر، وعدد من الاحتمالات لكل واحدة منها عالم وقصة. فقصة يوسف مثلا ليست قصته وحسب، بل هي أربعة عشر قصة. أنا حالم بعابد سقط من فرط التأمل في بديع وعجيب صنع الخالق ومن خشيته. أقول بقول أبي الطيب: أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنَى سَرجُ سابِحٍ وخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كتـــــابُ وبقول ايليا أبو ماضي: يَأبى فُؤادي أَن يَميلَ إِلى الأَذى حُبُّ الأَذِيَّةِ مِن طِباعِ العَقرَبِ وبأقوال كثيرة أخرى، مذهبها ومقالتها في الهدوء والخلوة مع النفس والبعد عن كل متعصب. لما أردتُ مرة التعريف عن نفسي باختصار جعلتُ التعريف على لسان طبيب ينظر لرسم القلب. هل سمع الطبيب اضطراب داخلي حينها؟ أم اكتفى بالنظر؟ ثمة أمور لا يكفي النظر للتعريف عنها. أنا أيضًا فكرة مشوشة لدي، وليس في أذهان الآخر وحسب. قبضتُ مرة على صورة واضحة ل...
 مرحبا.. دائما ما أجد بذهني صورة لرجل يجلس بجوار نافذته. النافذة نصفها مفتوح والآخر الجزء الأعلى منه منكسر. يجلس ناظرًا للفراغ. متأملًا ربما، أو لعله منتظرا.. امرأة أو مَلَك أو ربما غيمة. الأضواء توحي إما أن الوقت شروق أو غروب. أميل إلى كونه غروب. فمجلسه للتأمل والسكون لا استقبال ليوم آخر. الرجل يرتدي قبعة، ولا يستند بظهره على الكرسي بل يميل إلى الأمام مشبكًا يديه أمام بطنه. لا أدري هذه الصورة للوحة ما رأيتها أم أنها مجرد أمنية أخرى؟ أمنية معلقة. أفضل أن يكون مسكنه من الخشب، ومستقبلا غابة ما، ولديه حيوانات للعمل والحرث وتهدئة النفس. سيذهب إلى البلدة القريبة كل أسبوع. يشتري أوراقا وأقلاما كل مرة. وعلى مات متتالية يجلب بندقية صيد، ثم ساعة حائط كبيرة لها بندول، يكتشف انه معطل عند العودة، فيجلب في المرة القادمة ترسًا خاصًا للإصلاحه، فيفسد الساعة بأكملها، ثم يشتري ساعة رملية. يسرق نظرة على امرأة في المرة الرابعة، ويختبئ من بريق الأعين المسلط عليه، ويحاول كثيرًا ألا يرى نفسه في زجاج أعينهم. مرة أخرى يشتري قميصًا، ثم بنطالا، وكلما احتاج شيئًا من ملبسه بدله. ليس مسرفًا، فهو يجلب مايريد فقط...
أود أكثر من أي وقت مضى أن أقول أشياء كثيرة. ربما لاتعني أي شيء على الإطلاق لغيري، لكن الرغبات لا تحاكم ولا تصادر. مثلا أود الآن أن أخبر العالم بأسره أني أحبُ الليلَ ولا أحب الأرق. وأرغب بالخلود ولا أحب الناس ولا التقدم في السن. ربما أيضا أهمس في أذن المليارات بأنني أقنع بالقليل، قد أتصور أنه ثمة أذن كبيرة بحجم جزيرة أتحدث عبرها مرة واحدة وحسب. هذا يبدو سهلا حقا. إنه يشبه أن تكن أحد هؤلاء الذين يظنون أن بإمكانهم التحدث إلى أي أحد بأي وقت.. حتى أنه يخيل إلى البعض منهم أنه إله. لا يهم.. ملحوظة: من الأفضل ياصديقي الساهر اختيارا أو مرغما أن تعيد قراءة كلماتي مرة أخرى بسرعة كتابتها.. كأنك من تكتبها فتقرأها على مهل، ثم تضع حالتك الشعورية مع الكلمات، فيساعدك همسك وشهيقك وزفيرك، وعندئذ نكون قد اشتركنا في شيء لا أحد يدري متى بالضبط سيحدث هذا الأمر ثانية! هيا، اذهب ثم عد.. لما لم تفعل؟ هيا، لن يطير بقية كلامي، ثم إنه كلام عادي جدا على أية حال.. لدي رغبة جديد الآن.. وهي أن أسبح مع ذئبي المشتهى بين الكواكب، ثم نستقر على كوكب مناسب به احتياجاته منفصلة عن احتياجاتي حتى لانضطر إلى ممارسة نظريات الأرض ...

تفاصيل..

سأخبركم بأمور ليست هامة كالعادة: أكره أصوات الإشعارات المكررة على الهواتف الحديث، كما أنني أكره الهواتف نفسها، خاصة الإشعار بأن البطارية ضعيفة، والمساحة التخزينية امتلأت، وأنه ثمة رسالة في بريدك! هذه الأمور تشعرني بالثقل جدًا ! شخصيًا لا أحب أن أؤجل أي شيء، وهذا الجهاز يعلمني كل يوم برسائل باقة الإنترنت وباقة المكالمات وعرض النت الأفضل، وعرض التوفير، والمكالمات التي أتتني بينما لم يكن هاتفي على الشبكة وببجاحة تخبرني الرسالة أنني من لم يكن متاحًا، وأكثر من مائة رسالة يوميًا بالعمل، وإشتراكات البريد الإلكتروني، والألعاب، والمنبه، وتذكير بالمهمات التي تتزايد دون أن تعرف لما نفعل كل هذا أصلًا ! إنني أقلل من التفاعل مثلًا هنا حتى لا تأتيني تلك الإشعارات المكررة. أكتفي بوضع التفاعل الأمثل لما أقرأه وأحيانا لما تتلبسني الحيرة أكتفي بوضع اللايك الأزرق، أو أنصرف كأني لم أمر. كأني لم أكن. أيضًا أكره كل أصوات المحركات / المواتير .. المراوح والتكييفات والسيارت والحاسوب والآلآت الصناعية وما يستخدمه العمال في أعمالهم من صيانة أجهزة وخلافه، وبالتالي أنا أتحمل لحظات تواجد أحدهم بالمنزل لإصلاح أي عطل ل...
  أحاول الصمت للأبد. أفشل. أجلس على الرصيف متجنبا نظرات الآخرين، و مختبئا من ملك الموت. لن أفلح. أنظر إلى الحياة و الإختيارات بعين كانت تظن أنها متأملة دارية عن الحال والتفاصيل. أشعر ببردوة الخواء. أتكأ على ذكرى مشوشة وأحاول جاهدا إكمال الصورة. قبل البلوغ والتكليف كان صوت من مذياع يغني، وكنت أحمل دفترا وقلما. لا أذكر وجهتي، ولا الأغنية. جاهدتُ في إستحضارها كاملة فلم أفلح. اكتشفتُ أني لستُ بذاكرة مثقوبة وحسب. بل بقلب قلق، وعين غير سليمة وشيء ما يجعلني أخشى من الشعور. ثم أتخيل . . أسير على رمال بأطراف الأصابع. أتعمد الخفة فكما أني لا أطيق قيدا، فلا أرضى لأحد وإن كان كوكبًا أن يشعر بوجودي. أتردد على ساحة فيها قليل من الناس. يجب أن أحبهم. أشتري منهم كلمة طيبة وعناقا وأقدم طلبا بتكبير صوت الناي عند سمرهم، ثم أعطيهم ما أملك من حكايا متبقية. هي الحكايا التي تخبرني بها نجمتي بالشرق. وأريد .. أن أكون خفيف الحضور، وخفيف الغياب، وخفيف الرحيل.