التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

 كتب محمد الديب: إيه يا مصطفى!!  تعرف؟! في كل مرة أكتب فأبدأ بوصفي: ملول، غاضب، حزين.. ما هذا بالله؟!  ألا يخطئ الزمان مرة أو يخطئ القلم، فأكتب: فرح، سعيد، راض، مرتاح؟! يقولون أن جنة المرء وناره في قلبه يحملها معه أنى ذهب.. واتكأوا على قولة ابن تيمية: ما يفعل أعدائي بي، جنتي في قلبي، إن نفوني فنفيي سياحة، أو قتلوني فقتلي شهادة، أو حبسوني فحبسي خلوة. مسكين من يحسب أن المقالة لا مبالية، او كان يظن أن البشر سيعجزون عن ابتكار عذابات أخر!! ها... أرجع لما قلت لك: يقولون أن جنة المرء وناره في قلبه، فماذا عن نار أسكنت القلب عنوة، وأغلق عليها سبعة ابواب، ووقف عليها من جنود الهم والغم والعجز جنود غلاظ شداد؟! ماذا عن نار تحاصرك أنى توجهت، وتحيطك حيثما وليت، وتأكلك بلا شبع ولا موت؟! ماذا عن صورة تأبى المخادعة، وترفض الإشاحة، وتثبت نفسها على صفحة القلب كوشم لا يزال إلا بدم، فتكون كمستجير من الرمضاء بالنار؟! تعرف؟ منذ يومين مر أمامي فيديو لثلاثة إخوة من القطاع الصامد ولد وبنت ووولد معاق.. البنت تصرخ وتبكي وهي تسير خطوتين أمامهما ثم تلتفت فترجع إليهما وهكذا تعاود الكرة كأن هاجر تبعث من ...
 قال:  "إني لا أبتسم. وإن فعلت، فإما أني أكذبك أو أنافق نفسي. لم أعد أفتح الأخبار، لكنها تأتيني، ويهتم المرء لأخيه رغم أنفه..! أحاورك وأتودد إليك وأخبرك بطرفة أو نكتة أو رغبة مسلية، لكني أخزن غضبا عظيما يشعل النار داخلي. انظر، هل ثمة معجزة كهذه؟ نار بلا دخان..!! أفتح كتابا تمنيت زمنا طويلا أن أملكه وأن تأتي ساعتي معه، ثم أنصرف إلى غيره له نفس الرغبة القديمة ومثله في الإهمال الحالي. أربعة من الكتب التي اقترضت لأجل واحد منها، وآخر مشيت على قدمي مسيرة ساعة لأوفر ثمنه، وثالث تنازلت عن وجبة ساخنة لأجله، ورابع اشتريت منه نسختين..! أطالع المرآة فلا أرى أحدا..! أتبدلت وظائف المرايا، أم أن بالعين رماد؟ أقرأ أورادي كلما تذكرت، وأنظر إلى كل علاقاتي كأني في بيت يرحب بي، لكن لا أحد يسكنه." لا أدري ما أقول، وإن كان، فكيف أنطق به؟! لي حال أكرهه من الناس، لكني لا أخبرهم به، وهذا الحال هو ما كنت على وشك أن أصنع له، لكن لوح بيده معارضا أن أشاركه، وقال: "لم يعد يعنيني رجع الصدى". ثم مضى.
 لم أكتب تلك القصة بعد! لم؟ بدت عناصرها جيدة ومتماسكة. بيانو، وشيء مني في بطلها، وإضاءة موزعة باحترافية، ومرسومة بذهني وتحتاج وحسب الكتابة. هذا الشيء مني واضح جدا، وشفاف، وصامت ولديه عدد كبير من الاحتمالات لكل لحظة قادمة، ومن ضمن تخيلاته أشتهى أمرا أو اثنين، فحدث وأن طرقت بابه امرأة تعنفه ثم تمضي مخلفة عطرها وصدى صوتها، والحيرة تربكه. بدت القصة بديعة، وأخيرا ثمة نص من النثر بدا كأنه سيريح كاتبه من عناء كتابة قصيدته المشتهاة، وأعني تلك التي سيوضع منها أبيات على شاهد قبره. لكنها لم تكتب بعد..! تقول الأغنية الآن: خايف أقول اللي في قلبي، تتقل وتعند ويايا. ألهذا المشهد تأثير من المسلسل الذي أتابعه الآن؟ لعل هذا الاعتقاد هو السبب؟ أعني سرقة مشهد من عمل مصور، وألتف لأكتبه كأني مني؟ ربما.. لكن مهلا، إن المشهد اكتمل بذهني قبل هلوسات البطل في المسلسل ودخول امرأة عليه أثناء العزف، كما أن العزف على البيانو تخيل قديم عندي، وأمل مستمر. طيب، هل يجب أن أستمر في البحث عن الموانع المحتملة، أم أكتب القصة وحسب؟! تقول أغنية أخرى: اللي شبكنا يخلصنا. آه على العمر يوضع في أيدي الحائر. كيف يصنع وكيف يقول م...
 مرحبا يا أنا. أين أنت؟ أخبرتني مرة صادقا أنه لا شيء يهم. أيها المخادع اللئيم..! ماذا لو كان كل شيء يهم؟! وإلا فهل لك أن تفسر لي هذا الخطر في الحلم، وفي الخيال، وفي الصمت، وفي سماع أغنية؟! لم يشع الكون من حولي كل شيء إلا التي أود الإحساس بها؟! لم كل هذه الحيرة، وذاك الشتات مستمران معي حتى اللحظة؟! ولا أقول يا بطيء الفهم هذه اللحظة من اليوم، لا، بل من العمر..!! لو أني مثلا طاوعتك وشرعت في النزف منذ ساعة أو أكثر لكان الحديث عن أمر آخر، أو على الأقل مفتتح الكلم بغير ماكان..! تعرف، لو أننا نوثق كل ما يخطر ببالنا، لكانت المكتبات المتخصصة ممتلئة بالمشاعر والأفكار..!  توقف، ماذا تصنع؟! أهذا الوقت المناسب لتخرجني من حالي هذه لتفكر بكلمة ترادف (ممتلئة) لأنك لا تظن أنها شاعرية بما يكفي؟ من أنت على أي حال؟ البارودي أم الشماخ أم السموأل؟ أيها الماكر!! أتأتي بأسماء شعراء قدامى لتمارس لعبة المعرفة؟ ادعائها أعني؟ وإلا، هل لك أن تجزم بصحة الهمزة في الادعاء؟ مابالك وجمت؟ ألست من ادعى مؤخرا أن القيمة الحقيقة داخل المرء، وأن الفعل أبلغ من أي قول، وأنه لاجدوى من الكلمات ما دامت حبيسة الصفحات، ولم...
 مرحبا، كلما أطالع بالسيرة الشريفة وعند الوصول لحدث الهجرة تراودني نفس الأسئلة، إلا أني وصلت لإجابة مرضية فيها. ما وطن المرء الحقيقي؟ ما معنى أن ينتمي الإنسان لمكان محدد، وبقعة معينة من الأرض؟ أتفهم أن يشعر الإنسان بالحنين والحب وشيء من الانتماء للأماكن التي صنعته وشكلته وله فيها غدوة وروحة وذكرى وحادث وحديث. كل هذا متفهم. لكن غير المفهوم عندي هو أن يقيد الإنسان نفسه بموطن محدد ووفق فكرة غريبة وحدود مرسومة وربما وفق تقسيمات إدارية هدفها الوحيد تنظيم وترتيب أحوال الناس، لا إشعارهم بأني منفصل تماما عن هذه القرية المجاورة لأنها تتبع محافظة أخرى..! في حدث الهجرة هذا وذاك من الواضحات. فسيدنا بلال بن رباح وهو الحبشي الذي عاش بمكة ولم يصلنا فكره أنه اراد يوما الرجوع الحبشة خاصة بعدما أصبح حرا وكانت هناك هجرة إليها. ثم هو نفسه لما اشتد به مرض بعد هجرته، يقول بينما بالمدينة: ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةٍ ... بفخٍّ وحولي أذخُرْ وجَليل وهل أرِدنْ يوماً مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ فهو يشتاق لأماكن مكة وأسواقها رغم أنها ليست "موطنه" الأصلي بلغتنا هذه الأيام، ومع ما...
 الآن يمكنني أن أقول ما أشعر به بالفعل. قليلةٌ هي تلك الأوقات التي يخالجني فيها هذا الشعور. يمكنني مثلا أن أكتب قصيدة من تخيل مزيج صوتك ونظرتك. أو نظم قافية تزيد من جذوة الغضب داخل كل حر فتنطلق القوافل والكتائب لفعل عف عنه العجزة والكسلة ممن لهم أمر ونهي. أو لعلي أصرح برأيي في الكتب التي قرأتها، والناس الذين كتبوها ولا يهمني بعد ذلك كل الأصوات التي تعتبر ذوقها هو ذوق الناس، ورأيها هو الطريق الذي لا حيد عنه. ثَم أمر آخر، لن أقوله بالطبع..! ولا أدري لم كنت وإلى وقت قريب أفكر أي الناس أخبره بذلك؟! لاغنى لأحد عن كل أحد، والناس للناس.. هذا واقع أعرفه وأعيشه، وإن كانت رغبتي الأولى في الدنيا أن أنقطع عن الجميع بلا استثناء، حتى نفسي التي بين جنبي. فكيف السبيل لذلك؟! في رحلات البحث عن النفس في الحياة والناس، تجد بعد مرور العمر وبعد وقوع الخطب أنه ماكان يجب أن نقع بهذا الأمر، أو نقطع هذه الرحلة، لكن سبق السيف العذل. فيتحول مسار الرحلة قليلا للتعامل مع الأمر الواقع بدلا عن استكمالها واصلاح ما أفسدناه سابقا. ياللعجب، نمضي في حل معضلة والبحث عن سبيل يمنع حدوثها فيما بعد، فنقع في أخرى، كأن أفعال...
 لدي الكثير مما أود أن أقوله. حكايا خلوات قصيرة مؤخرا أكتشف فيها شخصا جديدا برز بينما أبحث عن الفتى القديم. وصمت مستمر لكن دوافعه تتغير، فمثلا تبدو الأشياء والقضايا أنها لا تحتاج جديدا ولا مزيدا من الآراء، فمهما يحدث بهذا العالم فليس ثمة جديد. ليس اكتشاف المرء منا لأمر ما جديد عليه أن هذا الأمر بالضرورة جديد على الجميع..! لكن، حتى لا تأخذني شهوة الكلام وتدفعني إلى حيث تدفع الشهوات غالبا، وللحقيقة وحدها أقول أنه يعتيريني خجل بالغ، ويملؤني حزن قتال. إن الحال يغني عن الكلام، ويقف أمامي يخرسني. كنت سأدنو من ربة شعر وأهديها قصيدة، وكنت على حافة الصحراء سأصعد الجبل محاولا البحث عن غار، أو خيال للعيش في رؤية نبوية. أليست هذه الحال مناسبة لتتبع شعف الجبال وقطر المطر؟! الانجازات الصغيرة؛ تلك التي تدفع اليوم ليلتحم بلاحقه فيصيران واحدا، ثم تصبح الأيام وحدة كاملة، فيكون العمر به العمل والرضا، وولو طاله بعض القعود فسيعقبه التضرر من الحال، ثم القيام لتحقيق المزيد منها. فتصير الحياة ذات معنى. كانت حياتي بالشهور الأخيرة ساحة لهذه الانجازات والتجارب التي جعلتني مقيما بعض الشيء على شكر نعمة الحياة....