التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

  انكسر قلمي، وتوقفت ساعتي، وتحسست جرح قدمي فوجدته اختفى، واما جرح قلبي فلا زال خرقه يتسع. لعل السنوات والحنين والذكريات والقصائد التي لم أنشرها والرسائل التي لم أرسلها هي السبب. لكن ماكنت لأفعل وقد أرسلت رسالة وحيدة وقد أتى الرد بضحكة هازئة؟ أرسلتها لواحدة، وطالعها الجميع! وفي النهاية كان علي أن ألملم الورقة بعدما تقطعت! لم يكن الأمر هينًا على رجل نظم أبياتًا من روحه، ووضع علامات الترقيم والنقاط من دمه أن يجد نفسه ملقى على الأرض ولم يمد أحد يد العون ! "يا أعز وأغلى وأطيب قلب .. فسر للعالم معنى الحب، وإن شاورا وقالوا عليك طيب .. خليك هنا من قلبي قريب" لا زلتُ أذكر أن هذه كانت الأغنية الدائرة ليلة أن سكبت روحي على ورقة. ليتني مافعلت. حينما جمعتني من على أرض باردة وجدتُ دمعة للأرض حينما رفعت: وتقر الروح بنظرةٍ .. حينما عاد ماتبقى مني لحجرتي كانت الأغنية تقول: "صَبَح اللي يحب في أيامنا .. طيب وكمان على نياته" ******** إذن يا أصدقاء، وبينما يحدث كل هذا، هل يمكن لأحدكم أن يخبرنا كيف سنعيش؟ كل هذا القلق، والخوف، والتعب، وضيق ذات اليد يحولنا من كائنات حية إلى كائنات تنتظر ...

تنبيهات أخرى عن صاحب هذه المدونة

- لا أنظر للخلف حينما يمضون، ويتملكني الحزن، وأبدي الإبتسامات لمحاربته. أنهزم غالبًا، وأتقبل ذلك. أستغرب جدًا هؤلاء الذين يبدون السعادة، كيف تحصلوا عليها؟ هل ثمة طريق للحصول عليها بسهولة؟! إن كان نعم، فلماذا كل الألحان التي سمعتها كانت الاوتار تبكي والناي يئن؟ لماذا رحل الحمام سريعًا سريعًا ولم يقم في أعشاشه التي شيدتها بنفسي كل يوم قبل الغروب؟ ولما لم تمكث العصافير الملونة التي اشتراها عمي؟ في حين ظل الغراب ينعق كل ليلة بينما ترحل الجنازات من شارعنا؟ - أيضًا يجذبني في الأغنية صوت الآدمي، وأحكم عليها من الآلة. والمواويل هي أكثر ما أحب. - أخبرتكم بأني أمارس الكتابة لأسباب عدة، إلا أن في الحقيقة أمارسها لفرض حالة من التواصل مع أي شيء/احد في هذا العالم بهذه المنطقة الجغرافية في هذا الوقت من تاريخ الكون. أقابل كل هذه الإنهزامات والخذلان والضعف بالحديث عنه فقط للتقليل من شأنه واهمًا نفسي بأنني مناضل بشكل ما ! لأنه من المؤسف يا أصدقاء أن أخبر أولادي أن والدهم مجرد ساع على لقمة العيش ! لم أريد مرة أن أكون هكذا. هذا صعب عليّ. صعب على كل تلك الأحلام بالقيادة والتغيير، وكل هذا الحراك والنضال أن ...
(1) مساء الخير .. لقد درست الممنوع من الصرف، والفعل والفاعل والمفعول به وأعربت أكثر من ألف جملة، وكنت أكثر ما أحب المضاف إليه. درست حروف الزيادة، وصيغ المبالغة،وظرف الزمان وظرف المكان، وحصدت درجات عالية في اللغة، وفي العام المهم، تورايت. كانت دراسة اللغة الإنجليزية لي أيضًا نوع من المتعة ليس إلا. لم يقف أمامي أي زمن أو تصريف لفعل. فقدت قواعد اللغتين إختيارًا. تمامًا كما فقدت مقعدي في الصف الثاني يمين الفصل بجوار النافذة المطلة على الفناء / الشارع / حديقة البرتقال. انتظمت في النادي الصيفي كأزهري وحيد مع طلاب وطالبات التربية والتعليم. لم أكن ألعب معهم في الدورات الرياضية، إلا مرة وحيدة لم أجبن فيها، وهُزم فريقنا من الهواة أمام هواة آخرين. وجدت في المكتبةِ مايسليني من كتب وأمينة مكتبة هادئة الطباع لاتقول لا أبدًا، وأعين فتيات عديدة تراقب الفتى الوحيد غير المعروف لهم والذي من المؤكد سيغازل إحداهن أو ينظر حالما تبتعد أمينة المكتبة. كنت حينها أخجل من مدرستي أصلًا، وكان النظر إلى فتاة أمر جلل تخيلتُ دومًا أنني سأفقد نفسي حين فعله. لم أغازل واحدة، لم أتعقب رقم هاتف أو أسير وراء أخرى. نعم فعلت ...

رغي ٢٩ أغسطس ٢٠١٧

لم أكتب؟ الآن تحديدًا، وهذه الكلمات بالأخص؟ الكتابة أحيانا تقفز كحل ووسيلة تضبط الأمور ويهدأ بها الداخل! كالدواء للداء، وكالحل السريع لمشكلة عصية، وكقبلة مفاجئة، وكسجدة وحيدة في الليل. تعرفون يا أصدقاء؛ أستغرب جدا من يكتبون عن الغير، وأحسدهم أحيانا بل كثيرا! أقول: كيف لأحد أن يتجاوز داخله؟ كيف يمكن لإنسان أن يسبق تفاعلاته وغضبه وقلقه وانطباعاته خاصة إن كان كثير الملاحظة؟ أود لو أني أتجاوز نفسي ولو لمرة واحدة! كيف يمكنني أن أسبق تكور قبضتي قبل أن أضرب بها جدارا فأصيبه أو أصاب؟ قيل لي مرة إثر انفعالة: يدك! الجدار سيؤلمك. لا ليس الجدار. إنه أثر الهم والذكرى والأفكار التي نؤمن بها والحب الذي نحمله للجميع. استغربَ أحدهم مرة حزني الكثيف وصمتي الغريب ولما أخبرته أن ذلك لرؤية امرأتين تمران كل ليلة على صناديق القمامة فتأخذان منها ما ينفعهما وتستمر مسيرة القمامة. قال: هذا ما أحزنك؟ إنه يحدث كثيرا فهون عليك!! ماذا؟! أهذا هو التبرير المناسب؟ ألا يجب أن نستحي جميعًا لأن حياة أحدنا تبدأ من قمامتنا؟ تقفز كل الحكايا والصور والأفكار من الذاكرة والمخيلة أمامي عند كل أزمة. تستمر في السير والعَدْو أمامي. ...
  لم يكن ينقصني صوت المذياع العالي، ولا أصوات إعلانات حفاضات الأطفال والمناديل الورقية ومنتجات التخسيس. بي صداع يكفيني ليومين. لا أعتقد بسلامة رأي زميلي الذي قال لي منذ يومين: أرح ذهنك. ربما من الجدير بي أن أسحب وعدي لأبناء بلدي بأني سأموت معهم حينما قلنا بسذاجة صغار: نموت نموت ويحيى الوطن. ساتركهم يموتون هم وسأبحث عن الحياة أو شيء آخر يستحق أن تنتهي حياتي على أعتابه. ماهو؟ لا أدري بعد. لكنني بأي حال أرى حياتي مفيدة لي أكثر من الممات. أنا أحبني، وأراني مهمًا وجديرًا بأن أقول رأيًا، ويُسمع قولي. لذا فمن الهباء المنثور حياة تنتهي لكي يعيش وهم الوطن. هل من المصادفة أن يكون بجواي الآن رواية: الخلود لميلان كونديرا؟ وبجوارها كتاب: حياتنا وإن طالت؟ أية رسالة تريد عناوين كتبي أن توصلها لي؟ قررت ألا أقرأ أي من الكتابين الآن. بعد غد عندما سأكون وحدي، سأتراجع لأقرأ الخلود، وبعدها سأشاهد فيلمين من الأساطير الصينية، ثم أبحث بعدها عن مشروب الخلود، لأجلس في قبة عالية، وأظل أضحك بكثرة على الأجيال المتعاقبة وهم لايزالون يتغنون بطلب إنهاء حياتهم في سبيل مزيد من الحياة للأرض الأم، والوطن الأب. وربما ...
  إعتراف, أعترف أني أحب الحديث في هذه الساعة، لأنها ساترة قليلًا عن أعين الغالبية، لنومهم. والإعتراف الأهم، هو أنني لا أحب الثناء عليّ فحسب، بل أتذكر المواقف التي أعجبني فيها الثناء. فمثلًا صديقي أحمد عندما شارك منشورًا لي قصصته عن حوار في سيارة، وكتب: أبو إيثار الحكيم. وصديقي محمد الذي قال أكثر من مرة كلمات أعجبتني، وآخرها: مصطفى .. إكتشاف. كتبها بالأمس، وأعترف لكم أني قرأتها خمس مرات، وفي كل مرة كنت أقرأ ماكتبت وشاركه، وأقول: فعلًا، أنا إكتشاف. أما صديقي يسري فله طابع خاص. يشعرني بالتفرد والأهمية حينما يطلق مصطلحات لا أفهم منها شيئًا، ويقولها معجبًا، كأن قال مؤخرًا: المفارقة السردية. لا أعرف ما المقصود بهذا الأمر، لكني أظنه أمرًا جيدًا، لذا فقد قرأت هذه الكلمة أيضًا ومنشوري معها، مثلما فعلت مع محمد. الأثر .. الإنسان يحب أن يكون له أثر. الإنسان يجب أن يكون له أثر. لذا فحرصي على مطالعة هذا الثناء وغيره، يأتي أيضًا تحت باب: التأكد من وجود أثر. اليوم تحدثت مع عدة أصدقاء حول موضوع ما، وكان جل ما أفكر فيه، هو كيف أوظف رأيي ليخرج كأهم رأي في المجلس؟ تحدثتُ عن شخصية الفنان/الكاتب/القارئء...
(1)   مساء الخير يا أصدقاء .. أنا لست عظيمًا أو رائعًا كما يتخيل زميلي بالعمل حينما أتحدث معه بالفصحى أو أرد عليه في حوار ما بقول مأثور او بيت شعر أو بجملة ذُكرت على لسان أحد ما في كتاب ما. أنا عادي جدًا، بل أقل من ذلك. مثلًا لم أتعلم السباحة، ولاركوب الدراجات في صغري، ولم أغازل فتاة، ولم أتعلق بواحدة. ماعدا ذلك كل شيء طبيعي. مثلكم تمامًا، أقترب من الثلاثين ولست مميزًا في شيء، ولم أجني الكثير من الأموال، وأسناني تؤلمني، وأتعرض لنزلات برد في أول الشتاء وأول الصيف، وآكل مرة واحدة على الأقل من الشارع كل يومين، وأحب المقاطع المختارة من التسجيلات، ولي أسراري الشخصية، وأحكامي على الأشياء التي لايعرف عنها الكثير. أتحدث إلى نفسي بين الناس، وألتقط فتات الحديث المتساقط من المارة في الطرق والمتنزهات وعبر الهواتف، وأسجل كل الملاحظات وأخزنها، همسات الناس، ونظراتهم، ومشية العذراوات، وصياح الشباب، والملابس المعلقة في الشرفات، والشرفات التي أدخلها أصحابها في الشقة لغرض توسيع الداخل، والإستغناء عن الخارج. متعب. وحينما ذهبت للطبيب، قال عليك أن تكف عن القهوة والقراءة، ولاتنزل إلى الشارع، ولاتختلط با...