التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

خاطر..

 مرحبا. من الطبيعي أن يعترض للمرء ما يضايقه أو يحيط به ما يصيبه بحزن أو يعتريه ملل أو هم. هذه هي طبيعة الدنيا والحياة، لذا لا يدهشني الأمر ولا أراه غريبا. وما ليس غريبا بالطبع يجب قبوله وتفهمه، وما يفهمه المرء يجب ألا يحزنه. وعند هذه القناعة أجد التفاعلات البشرية من حزن جارف أو جزع مخيف تجاه أي حدث دنيوي؛ أراها من الأمور التي يجب أن تأخذ حظها فقط من الانفعالات العاطفية اللحظية ثم يمضي الإنسان في تفكير ليقرر أي الخطوات يجب أن تلحق بعاطفته. ----------- أعرف عن نفسي أمرًا، أظنه خفيا وعميقا لا يقدر على الوصول إليه أحد. وعلى وجه الدقة: كنت أظن ذلك؛ فما لبثت في فترة كنت لا أقدر على كتمان كل ماتفعله الملاحظة والتفاصيل بي؛ فظللت أكت وأكتب حتى أصبحت الكتابة متنفسا غير كاف..! فلما صمت وطلبت الأنس في أمر آخر؛ أتتني رسال من مجهول يضع يده على هذا الأمر ويشرحه كأنه كان داخل أعماق نفسي. عندئذ: احترت. وربما بسبب هذه الملاحظة من هذا المجهول بدأت أتوقف كثيرا عما كنت أقوم به، وعلى الرغم من أن ذاك التوقف كان على عكس النصيحة التي أرفقها الراسل (وما أؤمن به أيضًا) إلا أني قمت بالأمر. أتساءل: هل من الفصا...

فقه السيرة

  الحمد لله، انتهيتُ من قراءة كتاب فقه السيرة الليلة للشيخ محمد الغزالي. في العام الكتاب جيد جدا. والشيخ رحمه الله لم يتعرض فيه لتفصيل الأحداث كالكتب التي قرأتها من قبل في السيرة. بل في استعراض أهم المواقف وخاصة تلك التي في جانب بناء الدين ومواجهته محاولات الهدم المستمرة من المشركين بمكة ثم مجتمع اليهود والمنافقين بالمدينة، فالأعراب الضاربين في الصحراء ثم عرب الجزيرة فاليهود خارج المدينة فالروح على أطرافها.. إلخ. يستعرض الشيخ هذه الأحداث ثم يقص القول فيها بكلامه وأسلوبه البديع المنساب فيقع في النفس مباشرة، والشيخ لمن يعرفه كان غيورا على دين الله و عقله لا يهدأ في محاولات فهم النص والحدث والتوجيه، ثم يربط هذا كله مع وضع الأمة حاليا ويضعه أمامنا. وقد خبرت الشيخ رحمه الله من قبل في بدايات ما قرأت، فله مكانته، وله فضل خاص علي رحمة الله عليه. لم أقرأ الكتاب من نسختي التي اشتريتها. فتلك هناك في بيتي بمصر، لم آخذها معي حين السفر لأنها متوفرة pdf وكنت آثرت أخذ التي لا نسخ مصورة لها. ثم شاء الله أن أجد نسخة مطبوعة عن صديق هنا فقرأتها منها. وقرأت الكتاب على فترة طويلة، إذ بدأت فيها برمضان أو...
 مرحبا.. لو كان الأمر بيدي لسافرت شمالا، بصحبة نجمتي بالشرق وبعادات أهل الجنوب. أيضًا كنتُ لأقلد صاحبا لي حاكما لأني أعرف أنه سيكفلني وسيهتم بأسعار الكتب، وبإعادة طباعة أهمها. ولعلي حينها أهديك المؤنسة مفصلة على مقاس روحك، ومقدمة لإيقاف كل هذا التردد. لم المؤنسة بالذات؟! لا لكلماته أو معانيها، أو محادثة الأخلاء...! بل لأني أحبها وأتعلق بها. أو ليس يجب أن تُحب؟ كل هذا البيان المعجون بالروح والتلقائية يجب أن يحب. حق الجمال أن يُحب. هذه جملة تصلح كحكمة. ربما معجبا بنفسي أقولها بصياغة أخرى: لا مقابل للجمال إلا الحب، ولا يضاهي حقه إلا ذلك الشعور العميق الذي يقلقل القلب من موضعه. لقد تذكرت الآن أمرا قديما.. وقت أن كنت أتمنى عمل كتاب فريد في بابه، وسيكون كتابي الأوحد. كانت المؤنسة صاحبة الحضور فيه. أضع أبياتها عناوين الفصول وشارحتها. كنت سأضع قلبي في تلك الصفحات التي اشتهتها نفسي. على ذلك الكتاب الأوحد، بدأت علاقتي بالكتب والأدب عن طريق الأشعار. فحاولت كتابته والتقرب منه ووضعت عددا من الأبيات الناقصة وغير الموزونة ثم ما لبثت أن توقفت تماما، متمنيا أن أكتب قصيدة واحدة فقط قبل موتي. لا أرجو...
 عزيزي الفراغ.. قد أدركتُ الآن أني أبحث عنك أنت منذ مدة إثر الكلمات التي تتصارع داخلي. من كتب إليك قبلي يا سيد المساحات غير "كاثلين كيلي"؟! يُخيل إلي أن أحدا ما فعل ذلك نصا. بالطبع يأتي إليك العديد. وأنا قد فعلت مثلهم. إلا أن "كاثلين" لما قررت أن تودعك نفثة لمجرد أن تقولها وحسب أوحت لي بالتصريح بالأمر. أشعر يا عزيزي أني مثقل، ولكن بطريقة أخرى أحس بأني خاوٍ..! كيف يجتمع الضدان، وكيف يستقيم الأمر؟! أخبرك بالحقيقة: لقد مللتُ الطريقة التي أتفوه بها، وأتعامل بها مع الناس، ولا أقول مللت الناس. فإن أصل الداء لأي أحد داخله. وكما تعلم "من كتم داء؛ قتله". إن الحديث عن معنى الحياة والوجود وكل هذي الشعارات لم تعد تصلح لأن تقال. في الحقيقة أصبحت هذه الأفكار زيف ومحض هراء.. ويالمصطفى القديم.. كان مسكينا أضاع تفكيره ووقته في أمور لا تصلح. ومازال مسكينا..! عزيزي الفراغ.. مما قد يخاف المرء؟ وما قد يضايقه؟ نخاف من الموت والقيد والمرض والناس والمسؤولية والفضيحة والفقر والحاجة وقيادة المركبات والتواجد بها والحرب والحصار والفقد، وغيرها..! أنا أخاف من العيش، وأخاف ألا أشعر. الي...
 مرحبا. أنا مصطفى. أريد أن أكتب شيئا حقيقيا وصادقا. ابتدرتني اليوم بالعمل جملة شعرت معها بوجوب الكتابة فورا. ومن يعرفني يدرك أن الكتابة هي فعل الاعتراض وصرخة الوجود عندي، ومن لا يعرف ذلك فهو لا يعرفني حقا. كعقاب على عدم تدوينها من فوري؛ هربت الجملة هروب الفرح من بلادنا. سأنام الليلة وبي حزن زائد على هروب جملة، وثقل آخر يزداد. أتعجب من سعة الإنسان لكل هذه الأحداث..! وإن كان هذا حال من هم في رخاء مثلي وأقصى أحزانهم أنهم يتابعون أخبار إخوانهم عبر الشاشات، فكيف بأصحاب الألم أنفسهم؟ أحيانا أزعم أن كل ما أفعله هو هروب من العجز تجاه الأحداث. لكن من ناحية أخرى يبدو كأني أزين لنفسي فعلا خسيسا. نعم، من الخسة قول أي شيء لا يدفع أذى، أو يوقف ظلما، أو على الأقل يطلق صرخة حقيقية وصادقة.  إلا إذا كان كاتب الكلمة به خصلة من نفاق فيظن أنه على شيء وهو على صهوة جواد الوهم، ويقول أنه حزين وحزنه بسبب معنى، وهو في الحقيقة تائه. ليس هذا كله بسبب خصلة واحدة..! بل لعلها خصال. بالمناسبة، أنا أكره حينما أجدني أتكلم واصفا فعلي بأنه كتابة، وبأني كاتب. أنا لا أحب هذه الصفة، وليس ذلك من باب تواضع مزيف أو حت...

نزف ..

(1)  أين يهرب المثقل؟ وهل يمكنه أن يتخفف قبيل المضي إلى وجهته؟ كيف يصنع من نفذت منه الكلمات، وأمسى يستعيرها من الآخرين. يا للمعاني الزائفة..! لقد قتله إدراكه لذلك الزيف..! نقف دمعة دونما معرفة سببها، فيجري على لسانه قول الشاعر: "أريد أن ألعب، أمعقول أن أجوب كل هذه المدن ولا أجد لعبة؟" فيستبدل اللعب بالبكاء، ويفقد روحه. تقول الحكاية الأسطورية: لكي يمكنك الخلود عليك أن تمزق روحك إلى قطع عديدة، وتمزيق الروح يكون بقتل روح أخرى..! أصبح يشعر بأنه يمزق روحه بقتلها..! فلن يخلد، ولن يعيش بروح سليمة. ماهذا الكائن المشوه الذي بات يملكه؟ تشوه الكائن الذي طوال عمره يبحث عن شيء واحد فقط. ظن أنه أوشك على امتلاكه، لكن تفلت منه وهو شاخص البصر عاجز،  فازداد ثقله مع مرور الأيام. (2) لكم أتمنى لو أنني ما لجأت للكتابة. أنا لا أحتاج لها. اكتشتفت أن اكثر ما كنت أحتاجه وأريده حقا هو فعل وأثر أدفع به ظلما أو أضع به عدلا، فكانت الكتابة وسيلة لذلك، ثم أصبحت وسيلة كل شيء. ثم أصبحت مع تبدل الحال ومرور الأيام إلى المنفذ الأهم. نعم، أراحتني كثيرا، ووجدت نفسي فيها أحيانا، إلا أن أفضل تعبير قمت به يوما كان إ...
 مرحبا. أنا الآن أعزف على لوحة المفاتيح. ولتقريب الصورة فأشبه ذلك الذي يكتب على أصابع البيانو. أنا أعرف هذه الحال التي أنا عليها. لقد أتتني منذ سنوات ست. الأمر على التقريب للأصدقاء القدامى. ولا أدري أكانت أيام خير، أم كان تحت رمادها رضيع للغضب فكبر الآن وبدأ يتخذ مجلسا ويصدر صوتا..! ولأن الأيام تغيرت، والناس تبدل حالهم، ومضى كثير من الأحبة في طرق تتباعد عن طريقي. وأنا كما أنا على نفس الطريق. أسير فيها دون ملل وبصبر أيوب. فلهذه الاعتبارات أولًا أراني لا يجب أن أسلك نفس السلوك القديم. فلا أكتب كثيرا ولا أخبر أحدا عن بيت الشعر الذي يبكيني، ولا القصيدة التي تؤرقني. فأي امرؤ الآن ولو فهم الكلام وصدقه سيهتم بأن غريبا لا يبكي إلا في خلوة لسماع آية، أو أبيات الغزل في مقدمات قصائد البردة، ويذوب مع المؤنسة ويرق لها؟! قد يعتبره البعض ذو جنة لو زاد من الخبر عن الصديق الغائب، والغريبة التي مدحت يدا كتبت كلمة، والكتب التي قرأها فزرعت فيه الشوق والشوك..! هامش/ من لا يمكنه أن يرق للبيت: لولا الهوى لم ترق دمعاً على طللٍ  ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ أمضي منذ أيام أنقب الصفحات، وأفتش ...