التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

محفوظات بعنوان أنا مصطفى

 مرحبا، أنا مصطفى، وهنا كل ماقلته سابقا تحت هذه التحية: مرحبًا .. أنا مصطفى. عبرتُ سن الثلاثين فجأة. لم أتوقع ذلك بالمناسبة، كانت أمنيتي أن أموت شهيدًا وقد سمحت الظروف بذلك مرارًا لولا تأخر، وكنت أتوقع أنني سأموت بالضبط عند التاسعة والعشرين. لا أكره الناس، إنما هذي الأفعال التي تصدر منهم ليست من قبيل إعمار الأرض، ولا الحرص على الآخر، لذا أفقتد جدًا لحظاتي مع حيوانات جدي في الحقل بعيدًا .. هناك حيث تمنيت قائمتي بالكامل .. حياة مع الزرع والماء والحيوان، ولم أتمنى شيئًا عليهم فيما بعد إلا مصاحبة ذئب أبيض، و مسير كل حين إلى أطراف مساكن الناس فأسمع الناي، وأعود لأنام في كوخ من القش. كنتُ حريصًا في البدايات على اكتساب الكثير .. الناس والمهارات والمال، والآن أكره كل ذلك السعي القديم. لمّا لم أمت عند التاسعة والعشرين صرت أتمنى أكثر .. أذكر رغبتي في الحصول بالإضافة إلى مصحفي بالحجم الصغير الذي به معان الكلمات وأسباب النزول، وكتابي وحي القلم وبلدي، ورواية وحيدة لم أعرفها بعد لأن كل ما قرأته لا أعتقد أنه يصلح لرحلتي ألأخيرة، فبالإضافة إلى ذلك أتمنى فقط الحصو على آلة كمان وساعات من الوحدة. هذا...

التعريف بقناة "في الظل" على التليجرام.

 نشرت في 8 فبراير 2024. وقد تحذف هذه القناة قريبا. --------------------------------------------- لم في الظل؟ لأن التفاصيل تقتلني. أو لعلها فعلت! لأن تجربة أمر ما هو شيء بغاية المتعة، إلا أن الحواجز والجدران التي أقامتها الأيام طالت واستظللنا بها حتى نسينا النور، وحتى قالت النفس: "ياويح عمرك (بالظل) الطويل رُمي" ولأني أخيرا وقفت على حقيقة أمري، وموطني، ومنزلي. لست كما ادعيت مرة في قلبها، ولا أيضا في مطلع قصيدة البردة، لا، ولا أمنية أحد، ولا ببال ناعس طرف. يقال في المناطق الجبلية أن الصدى هو أنت، لكنك بالخيار، إما تراك مخلدا، أو مجرد وهم. نعم، دائما هو الاختيار ما يحدد اتجاه المرء. أنت وما تختر لنفسك. حياتك هي تبعة اختيارات متعددة، وقد لاتدري وأنت تفعل أن الأمر بهذه الخطورة. وأنا اخترت الظل، أو لعله هو اختارني. أو ربما التقينا بسفح تل حين شروق هو الأخير. ولأن ما أقوله لايعدو كونه حديث نفس، وثرثرة ضاق بها صدر غافل، فأبى إلا ينشر بعضه، فهل ترى؟! أليس ما اخترت من قول وهزل هو ماجعلني متهيب الشمس وصعود التل؟ المكث بالظل قد يبدو لعين الرائي فعلا ينطوي على حكمة منتظرة أو بيان يختمر، و...

أحلام..؟؟

 مرحبا. في حوار بسيط منذ عدة أيام أوضحت رغبة عندي بالعيش في عالم الأحلام. فأحلم بشيء ما ليلا، يؤنسني في النهار، أو يضيف لي فكرة أو شغلا للوقت، أو ربما أحلام متتابعة، أو حلم مكرر. لا يحدث لي هذا الأمر، رغم أني كثير كثيرا ما أفكر قبل النوم في تفاصيل محددة وأمور بعينها لكي أحلم بها. لا يحدث ما أريد. لكن على فترات متقطعة أحلم بأمور منها أو أخرى أرغبها وأفكر فيها، وتكون على غرابتها مرتبة بشكل يناسب الواقع، وبكشل يجعلني أتذكرها بالتفصيل، وأنا من أنسى الأشياء. اليوم مثلا، حدث لي شيء غريب. استيقظت بألم في ركبتي. ألم لا يحتمل. لكن لم يكن محسوسا بشكل مادي قط..! فقط أشعر بأنه ثمة ألم لكنه لا يوجد..! ولم أحلم بأي شيء سوى أني شعرت بألم فيها فاستيقظت بسببه وبقى هذا الشعور النفسي. وضعت رباطا حول ركبتي اليسرى المتألمة نظريا، ورادوني نفس الإحساس عندما أضع هذا الرباط وقت الألم فعليا. كان باليمنى بعض الألم لكني لم أعيرها اهتماما. نمت مرة أخرى، ومازال الرباط حول ركبتي بعد أكثر من 5 ساعات، ولازلت أشعر بنفس الألم غير الموجود..! ههه.. وكنت أحسبني لا أفهم الغرائب والترميز والتناقضات.. الآن أعيش واحدة منها...
لعل هذه الساحة هي الجدار. الجدار القائم بمفرده في الصحراء. مع مرور الأيام تتزايد الأعباء والتكاليف. وبالنسبة لي فإن أمر التكاليف المادية هو آخر ما أقصده بالحديث عن هذا الأمر. أما تكاليف الناس والعلاقات ومن تربطنا به روابط الدين والدم واللسان، فهذه والله أشد ما يثقل على المرء. الجدار.. ربما دلالة على البناء أو المأوى، والصحراء ربما دلالة على الوحدة والهروب أو الخفاء.

القوازق

  رحلة انتهت. القوزاق. ليست مراجعة للرواية بقدر ما يمكن أن تكون طرفا من الأشياء التي شعرت بها في الفترة من 11 حتى 14 ربيع الأول 1446." يجب ألا أقرأ الروايات بعد الآن. أو ربما يجب ألا أقرأ غيرها. شغلني للغاية ديمتري (أولينين) في سعيه وبحثه عن السعادة أو المعنى أو ربما نفسه. فمن ناحية هو يبحث عنها في الأماكن التي أتخيل سعادتي فيها، ومن ناحية أخرى يشغلني حاله مع المرأة التي تشغله. أو لعل المرأة نفسها تشغلني. في أي قراءة لي برواية وعند النقطة التي تجذبني، أنتقل بكاملي في عالمها، متخليا عن الشعور الأوحد بشخصيتي الأقرب، أو البطل نفسه، للشعور العام بكل مشاعر الشخصيات. هل لأحدكم المقدرة على أن يتخيل كل هذه التداخلات والتفاصيل، ومقارنة الحدث بزمانه ومكاني بزماني أنا ومكاني الحالي، أو زماني ومكاني المتخيل؟! في زماني ومكاني هذا عالم كامل به كل من أحب من القصص ومن الحياة من قابلتهم ومن لم أقابلهم بعد، عالم مخصص فقط لمن أحبهم. ورغم حبي للعديد إلا أنه لم ولن يزدحم أبدًا. ليس ثمة مكان أكثر اتساعا من خيال قارئ غريب عن عالمه. بالأمس حلمت بأولنين. كأنني هو أو أني أراقبه ملاصقًا...! لكني كنت متأكدا ...
يا مصطفى.. أتيت لأكتب  إليك لأنك وحدك تدرك كل شيء عن داخلي. تعرف أن اللفظ المكتوب هذا ليس مجرد أحرف متشابكة، لكنها روح مشتعلة، وغضب كامن. لم يعد يحركني إلا الغضب وامتلاء الداخل..! وياللسرعة التي يمتلئ بها هذه الأيام!! بتُ أسمع يا مصطفى الأمور التي لم يكن يقولها الأهل والأصدقاء المقربين. أمسيت أستغرب نفسي والناس والحال. هل أنا حقا كما يقول هؤلاء الغرباء؟ أحقًا بي هذه الصفات؟ كنت أعتقد أنه لا شيء منها قائم ولا أمر حقيقي. تعرف يا مصطفى؛ بداخلي تجاه الغضب المشتعل هذا بعض امتنان. نعم! لأنه الشيء الوحيد بهذه الأيام الذي أجدني مستنفرا معه، ومتفاعلا مع بعض الأمور على حقيقتي. أشعر بأني إنسان. من المؤسف أن الشعور بالإنسانية أصبح غائبا، ثم أمسى حاضرا مع الغضب وحسب. أود أن أقول الكثير والكثير والكثير. أود أن أفرغ ما بداخلي. لكن لم أعد أستطع. عرفت عنك نفس الأمر مؤخرا بالمناسبة. نقل لي البعض قولك أنه ما عاد بمقدرتك وصف مابداخلك فعلا. آه يا مصطفى .. كنت ترغب في الناس وترغب عنهم، ونفسك التي بين جنبيك باتت ترغب عنك أيضًا. غربتك دائمة. تعرف؛ سمعت اليوم وردة تغني: مانفع ورد فوق قبري ينثر؟! دخل ر...
 لأن المشترك فيما بين الناس قد اندثر، وصار كل امرئ يجعل غلبة الصواب برأيه ثم ينطلق على الملأ من صحبه وأهله قائلا: رأيي الحق وإلا فلا..! وهذا شيء لا يمكنني تحمله. لا أستطيع كما البعض موائمة الظرف والحال حتى يمر بعض الوقت. هذا لا يرضيني. صحيح؛ ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا..! هؤلاء الذين ينظرون في المرايا فينطلقون إلى الناس مصطحبين وهم تميزهم عن البقية، والتفرد عن كل أحد؛ كيف تطيقهم المرايا؟ لو كان للمرايا فم ولسان لبصقت عليهم. أين ذهب الخلق والعرف بين الناس؟ ما معنى كل هذا؟ لم يحدث كل ما نرى؟ والأحرى: لم لايحدث ما يجب أن يكون؟! ياللمهانة..! أجلس على أريكة أتحسر على ذهاب الخلق والحق بين الناس، وغيري يحمل روحه على فوهة رشاشه بيد مصابة ليغير الأمر. فإنا لله.. قد عرفنا كيف تصير جهنم حطبا..!
 مرحبا. أنا مصطفى. أتتبع أمرا يغيظني من نفسي، ومما آلت إليه الأمور. "يقول المداح الآن: فما لعينيك إن قلت اكففا همتا؟" فيما مضى لم أكن أود أن أكون بمقعد يرى الخبر ولا يصنعه، وبموطن مشاهدة لا ممارسة. ولأن شيئا جديدا يطرأ على المرء كلما تغيرت الأيام وتبدلت، فقد برز فجأة شخص معين كان دائم الحديث والدفع بتوجيهات يمل المرء منها حتى يمل من قائلها. المهم برز فجأة بصوته قائلا: افعل ودعك من تبدل الأيام. ورأيت أن أقيم حواري معه الليلة، إلا أني تبدلت مع الأيام، فسببته بلفظة واحدة يعرفها عدد قليل من الناس. كيف يطيق الناس الكلام مع كل ما يحدث حولنا؟ لدق لاحظت الآن أنه ثمة حربا في الشمال تتسع، وفي الجنوب حربا تتسع، وفي الغرب أخرى أخذت مساحتها. غدا تتصل كل هذه الحروب وتصبح واحدة. والناس ما زالت تتكلم. تقرأ الكتب وتكتبها وتنشرها. أنا أكتب في دفتري الجديد. ولا يأخذنك الظن إلى امتلاكي واحد قديم. كان لدي، لكنني أتلفته عمدا. وسأترك لخيالك مساحة. للتلف صور عديدة. أعجبتني الجملة الأخيرة، وليس ذلك من باب الاعجاب بالرأي، لكني كنت أتساءل دوما عن اختيار عنوان نص ما، خاصة النص القصير. للتلف صور عديدة. ي...

خاطر..

 مرحبا. من الطبيعي أن يعترض للمرء ما يضايقه أو يحيط به ما يصيبه بحزن أو يعتريه ملل أو هم. هذه هي طبيعة الدنيا والحياة، لذا لا يدهشني الأمر ولا أراه غريبا. وما ليس غريبا بالطبع يجب قبوله وتفهمه، وما يفهمه المرء يجب ألا يحزنه. وعند هذه القناعة أجد التفاعلات البشرية من حزن جارف أو جزع مخيف تجاه أي حدث دنيوي؛ أراها من الأمور التي يجب أن تأخذ حظها فقط من الانفعالات العاطفية اللحظية ثم يمضي الإنسان في تفكير ليقرر أي الخطوات يجب أن تلحق بعاطفته. ----------- أعرف عن نفسي أمرًا، أظنه خفيا وعميقا لا يقدر على الوصول إليه أحد. وعلى وجه الدقة: كنت أظن ذلك؛ فما لبثت في فترة كنت لا أقدر على كتمان كل ماتفعله الملاحظة والتفاصيل بي؛ فظللت أكت وأكتب حتى أصبحت الكتابة متنفسا غير كاف..! فلما صمت وطلبت الأنس في أمر آخر؛ أتتني رسال من مجهول يضع يده على هذا الأمر ويشرحه كأنه كان داخل أعماق نفسي. عندئذ: احترت. وربما بسبب هذه الملاحظة من هذا المجهول بدأت أتوقف كثيرا عما كنت أقوم به، وعلى الرغم من أن ذاك التوقف كان على عكس النصيحة التي أرفقها الراسل (وما أؤمن به أيضًا) إلا أني قمت بالأمر. أتساءل: هل من الفصا...

فقه السيرة

  الحمد لله، انتهيتُ من قراءة كتاب فقه السيرة الليلة للشيخ محمد الغزالي. في العام الكتاب جيد جدا. والشيخ رحمه الله لم يتعرض فيه لتفصيل الأحداث كالكتب التي قرأتها من قبل في السيرة. بل في استعراض أهم المواقف وخاصة تلك التي في جانب بناء الدين ومواجهته محاولات الهدم المستمرة من المشركين بمكة ثم مجتمع اليهود والمنافقين بالمدينة، فالأعراب الضاربين في الصحراء ثم عرب الجزيرة فاليهود خارج المدينة فالروح على أطرافها.. إلخ. يستعرض الشيخ هذه الأحداث ثم يقص القول فيها بكلامه وأسلوبه البديع المنساب فيقع في النفس مباشرة، والشيخ لمن يعرفه كان غيورا على دين الله و عقله لا يهدأ في محاولات فهم النص والحدث والتوجيه، ثم يربط هذا كله مع وضع الأمة حاليا ويضعه أمامنا. وقد خبرت الشيخ رحمه الله من قبل في بدايات ما قرأت، فله مكانته، وله فضل خاص علي رحمة الله عليه. لم أقرأ الكتاب من نسختي التي اشتريتها. فتلك هناك في بيتي بمصر، لم آخذها معي حين السفر لأنها متوفرة pdf وكنت آثرت أخذ التي لا نسخ مصورة لها. ثم شاء الله أن أجد نسخة مطبوعة عن صديق هنا فقرأتها منها. وقرأت الكتاب على فترة طويلة، إذ بدأت فيها برمضان أو...
 مرحبا.. لو كان الأمر بيدي لسافرت شمالا، بصحبة نجمتي بالشرق وبعادات أهل الجنوب. أيضًا كنتُ لأقلد صاحبا لي حاكما لأني أعرف أنه سيكفلني وسيهتم بأسعار الكتب، وبإعادة طباعة أهمها. ولعلي حينها أهديك المؤنسة مفصلة على مقاس روحك، ومقدمة لإيقاف كل هذا التردد. لم المؤنسة بالذات؟! لا لكلماته أو معانيها، أو محادثة الأخلاء...! بل لأني أحبها وأتعلق بها. أو ليس يجب أن تُحب؟ كل هذا البيان المعجون بالروح والتلقائية يجب أن يحب. حق الجمال أن يُحب. هذه جملة تصلح كحكمة. ربما معجبا بنفسي أقولها بصياغة أخرى: لا مقابل للجمال إلا الحب، ولا يضاهي حقه إلا ذلك الشعور العميق الذي يقلقل القلب من موضعه. لقد تذكرت الآن أمرا قديما.. وقت أن كنت أتمنى عمل كتاب فريد في بابه، وسيكون كتابي الأوحد. كانت المؤنسة صاحبة الحضور فيه. أضع أبياتها عناوين الفصول وشارحتها. كنت سأضع قلبي في تلك الصفحات التي اشتهتها نفسي. على ذلك الكتاب الأوحد، بدأت علاقتي بالكتب والأدب عن طريق الأشعار. فحاولت كتابته والتقرب منه ووضعت عددا من الأبيات الناقصة وغير الموزونة ثم ما لبثت أن توقفت تماما، متمنيا أن أكتب قصيدة واحدة فقط قبل موتي. لا أرجو...
 عزيزي الفراغ.. قد أدركتُ الآن أني أبحث عنك أنت منذ مدة إثر الكلمات التي تتصارع داخلي. من كتب إليك قبلي يا سيد المساحات غير "كاثلين كيلي"؟! يُخيل إلي أن أحدا ما فعل ذلك نصا. بالطبع يأتي إليك العديد. وأنا قد فعلت مثلهم. إلا أن "كاثلين" لما قررت أن تودعك نفثة لمجرد أن تقولها وحسب أوحت لي بالتصريح بالأمر. أشعر يا عزيزي أني مثقل، ولكن بطريقة أخرى أحس بأني خاوٍ..! كيف يجتمع الضدان، وكيف يستقيم الأمر؟! أخبرك بالحقيقة: لقد مللتُ الطريقة التي أتفوه بها، وأتعامل بها مع الناس، ولا أقول مللت الناس. فإن أصل الداء لأي أحد داخله. وكما تعلم "من كتم داء؛ قتله". إن الحديث عن معنى الحياة والوجود وكل هذي الشعارات لم تعد تصلح لأن تقال. في الحقيقة أصبحت هذه الأفكار زيف ومحض هراء.. ويالمصطفى القديم.. كان مسكينا أضاع تفكيره ووقته في أمور لا تصلح. ومازال مسكينا..! عزيزي الفراغ.. مما قد يخاف المرء؟ وما قد يضايقه؟ نخاف من الموت والقيد والمرض والناس والمسؤولية والفضيحة والفقر والحاجة وقيادة المركبات والتواجد بها والحرب والحصار والفقد، وغيرها..! أنا أخاف من العيش، وأخاف ألا أشعر. الي...
 مرحبا. أنا مصطفى. أريد أن أكتب شيئا حقيقيا وصادقا. ابتدرتني اليوم بالعمل جملة شعرت معها بوجوب الكتابة فورا. ومن يعرفني يدرك أن الكتابة هي فعل الاعتراض وصرخة الوجود عندي، ومن لا يعرف ذلك فهو لا يعرفني حقا. كعقاب على عدم تدوينها من فوري؛ هربت الجملة هروب الفرح من بلادنا. سأنام الليلة وبي حزن زائد على هروب جملة، وثقل آخر يزداد. أتعجب من سعة الإنسان لكل هذه الأحداث..! وإن كان هذا حال من هم في رخاء مثلي وأقصى أحزانهم أنهم يتابعون أخبار إخوانهم عبر الشاشات، فكيف بأصحاب الألم أنفسهم؟ أحيانا أزعم أن كل ما أفعله هو هروب من العجز تجاه الأحداث. لكن من ناحية أخرى يبدو كأني أزين لنفسي فعلا خسيسا. نعم، من الخسة قول أي شيء لا يدفع أذى، أو يوقف ظلما، أو على الأقل يطلق صرخة حقيقية وصادقة.  إلا إذا كان كاتب الكلمة به خصلة من نفاق فيظن أنه على شيء وهو على صهوة جواد الوهم، ويقول أنه حزين وحزنه بسبب معنى، وهو في الحقيقة تائه. ليس هذا كله بسبب خصلة واحدة..! بل لعلها خصال. بالمناسبة، أنا أكره حينما أجدني أتكلم واصفا فعلي بأنه كتابة، وبأني كاتب. أنا لا أحب هذه الصفة، وليس ذلك من باب تواضع مزيف أو حت...

نزف ..

(1)  أين يهرب المثقل؟ وهل يمكنه أن يتخفف قبيل المضي إلى وجهته؟ كيف يصنع من نفذت منه الكلمات، وأمسى يستعيرها من الآخرين. يا للمعاني الزائفة..! لقد قتله إدراكه لذلك الزيف..! نقف دمعة دونما معرفة سببها، فيجري على لسانه قول الشاعر: "أريد أن ألعب، أمعقول أن أجوب كل هذه المدن ولا أجد لعبة؟" فيستبدل اللعب بالبكاء، ويفقد روحه. تقول الحكاية الأسطورية: لكي يمكنك الخلود عليك أن تمزق روحك إلى قطع عديدة، وتمزيق الروح يكون بقتل روح أخرى..! أصبح يشعر بأنه يمزق روحه بقتلها..! فلن يخلد، ولن يعيش بروح سليمة. ماهذا الكائن المشوه الذي بات يملكه؟ تشوه الكائن الذي طوال عمره يبحث عن شيء واحد فقط. ظن أنه أوشك على امتلاكه، لكن تفلت منه وهو شاخص البصر عاجز،  فازداد ثقله مع مرور الأيام. (2) لكم أتمنى لو أنني ما لجأت للكتابة. أنا لا أحتاج لها. اكتشتفت أن اكثر ما كنت أحتاجه وأريده حقا هو فعل وأثر أدفع به ظلما أو أضع به عدلا، فكانت الكتابة وسيلة لذلك، ثم أصبحت وسيلة كل شيء. ثم أصبحت مع تبدل الحال ومرور الأيام إلى المنفذ الأهم. نعم، أراحتني كثيرا، ووجدت نفسي فيها أحيانا، إلا أن أفضل تعبير قمت به يوما كان إ...
 مرحبا. أنا الآن أعزف على لوحة المفاتيح. ولتقريب الصورة فأشبه ذلك الذي يكتب على أصابع البيانو. أنا أعرف هذه الحال التي أنا عليها. لقد أتتني منذ سنوات ست. الأمر على التقريب للأصدقاء القدامى. ولا أدري أكانت أيام خير، أم كان تحت رمادها رضيع للغضب فكبر الآن وبدأ يتخذ مجلسا ويصدر صوتا..! ولأن الأيام تغيرت، والناس تبدل حالهم، ومضى كثير من الأحبة في طرق تتباعد عن طريقي. وأنا كما أنا على نفس الطريق. أسير فيها دون ملل وبصبر أيوب. فلهذه الاعتبارات أولًا أراني لا يجب أن أسلك نفس السلوك القديم. فلا أكتب كثيرا ولا أخبر أحدا عن بيت الشعر الذي يبكيني، ولا القصيدة التي تؤرقني. فأي امرؤ الآن ولو فهم الكلام وصدقه سيهتم بأن غريبا لا يبكي إلا في خلوة لسماع آية، أو أبيات الغزل في مقدمات قصائد البردة، ويذوب مع المؤنسة ويرق لها؟! قد يعتبره البعض ذو جنة لو زاد من الخبر عن الصديق الغائب، والغريبة التي مدحت يدا كتبت كلمة، والكتب التي قرأها فزرعت فيه الشوق والشوك..! هامش/ من لا يمكنه أن يرق للبيت: لولا الهوى لم ترق دمعاً على طللٍ  ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ أمضي منذ أيام أنقب الصفحات، وأفتش ...
 إلى الصديق السائل عن الناس والدنيا والحال: لا بأس. هذه هي الدنيا. دار نكد، والإنسان خلق في كبد. لا شيء فيها يسر كقاعدة، وبالطبع ثمة ما يشذ. لكن الحكيم لا يبني أفعاله وتوجهاته على ما يشذ. والناس؟ بئس الناس. قلما تجد من يعتبر واحدا في غمار الناس، ولهم حقوق كما له، وأرواح تشعر وتتأثر وهو ملزم تجاههم بشيء. لقد ابتلينا في أيامنا هذه بأناس -أصبحوا هم الأكثرية يا للأسف- لديهم شعور دائم بالصواب في معتقدهم وأقوالهم وأفعالهم، مما خلق لديهم شعور دائم مسيطر بالاستحقاق. يرى نفسه محقا على الدوام، ومميزا عن غيره، ومحق في رأيه واختياراته. نجاحاته عين الصواب وشهادة على بؤس وظلم العالم إن لم يلتفت أو يهتم له، وهزائمه هي من مؤامرات وابتلاءات الدنيا...! بل قد يرى سلوك ذويه حق مطلق ودليل صحة. هل يمكنك أن تتخيل اثنين لديهم هذه الصفة وهذا السلوك يتحاوران؟! قلبي عندك وخالص تعاطفي...! أنا لا أدري -حتى الآن- الأسباب الكاملة وراء هذا السلوك، لكن عدم وجود قناعة بحق الآخر ومرجعية في الأمور التي نختلف فيها أمر برأيي هو أهم ما يجب أن يبحث فيها الناس، لأنه يا للأسف لو لم نحل هذه الإشكالية اليوم قبل الغد فالمأساة...
 الكتابة على شكل رسالة دائما ما كانت أكثر الأشكال التي قلت فيها ما أريد. وأقصد بذلك ما أكتبه إلى أحد، وليس تلك البادئة بـ: عزيزي فلان. وبحقيقة الأمر، فإني دائما أكتب إلى أحد بعينه، وإن لم أجد أخترع واحدًا أبثه كل ما أريد حسب حالتي المزاجية. في العادة تكون الحالة عنيفة، إذ أنني لا أجد حاجة في الكتابة طالما أن الأمور هادئة..! فما نفع التواجد على شاطئ لا موج فيه؟! وإني منذ عشر أريد أن أكتب. وإن أردت الدقة؛ أريد أن أكتب رسالة..! وإن أردت الحقيقة والدقة التي لا انحراف معها؛ فإني أريد أن اكتب كلاما محددا ومعلوما. لعلي أتردد فقط فيمن أوجه له الكلام. ولا يأخذنك العجب، فليس معنى أني أقول ذلك، أني أعرف ما أريد قوله ولا أعرف لمن..! قد يكون هذا تضليل وخداع، فارض -إذا سمحت- بما هو قائم. ربما أكتبه لنفسي كأكثر ما فعلت. وربما أودعه دفتري فيبقى حبيس صفحاته مع ماسبقه من كلمات حتى أموت، وربما يبقى إلى الأبد، لكني قلت حتى الموت لأني بالطبع لا أعرف ما سيسري على الكلمات بعدئذ. ولعلي أكتبه إلى صديق ممن أكرموني بالاستماع غير مرة، لكن الحياة علمتني أمرًا وارتضيته، وهو ألا أطمع في كرم أحد غير الله. ولعلي إ...

ظل النديم

  أخيرا وبعد طول انقطاع قرأتُ كتابا. الكتاب: ظل النديم. المؤلف: وجدان العلي. . كتاب ماتع، وله تأثيره الخاص في نفسي. وتقييمي هذا ليس من حديث الكاتب عنه أو استعداده له، فهذا امر لم أقف عنده كثيرا ولا يشغلني. أضاف لي الكتاب الكثير سواء من معرفة طباع وسلوك وتوجيهات للأستاذ محمود شاكر رحمة الله عليه، ومنه ما وقفت عليه في نفسي ومنه ما عزمت على بعض الأمور بسببه. بالإضافة إلى هذه الطائفة من الكرام من كتاب وأدباء وعلماء شملهم الكتاب بالذكر. أعجبتني فصول الكتاب وتوزيعها، وكنت أرغب لو كان ترتيب الباب الثالث ترتيبا زمنيا، فيكون البدء بالمقابلة او الحوار الأقدم ثم الأحدث فالأحدث وهكذا. جهد الكاتب بالباب الأخير مشكور، ومما قد أعود إليه مع الاطلاع على باقي أعمال أستاذنا رحمة الله عليه. وأضاف لي الفصل صورة أخرى كانت خفية عني أيضًا. ولو كانت خاتمة الكتاب (بعض الذكرى) مرتبا أيضًا زمنيا فتكون البداية بالصور في حداثة سن الأستاذ وتتبعها، لكانت أوقع، كما وددت لو كانت الصور تأخذ مساحة أكبر فتصبح بجودة أفضل. كتاب جميل، وأنصح به. --------------- من أكثر ما بذهني حاليا من الكتاب هو نقل قول للإمام علي رضي ال...
 مرحبا. لولا تتبع التفاصيل ومراقبة كل كلمة والبحث عن بديل أكثر مناسبة، بل البديل الأنسب لكنت كتبت اليوم نصا طويلا، وربما فيما قبل ألف نص فيما لا يزيد عن عام. مثلا أردت أن أقول الآن كلاما على سبيل (الرغي) كالعادة. ووجدتني أبدأه: يعرف العديد عني أني لو سألني أحد عن أي الكتب مما قرأت تأخذها معك برحلة مطولة؟ فكنت لأجيب: وحي القلم للرافعي، و بلدي لرسول حمزاتوف. جملة واضحة وتعطي المعنى المراد، لكني مهووس بالتفاصيل. فأضفت أولا بعد كلمة العديد (من الأصدقاء)، فتصبح الجملة أكثر واقعية لأن العديد وحسب تفيد جمعا أكبر. ثم قلت لا لا.. من الأصدقاء أمر عام أيضا، لأنه فقط الأصدقاء القراء وليس كل الأصدقاء، ثم تراجعت أكثر وقلت لعله ليست كلمة (العديد) مناسبة، لأني ربما توهمت كثرتهم نظرا لأن من تخيلتهم يعرفون اثنين على الأرجح، وربما ثلاثة.. ولأني أحبهم وأظنهم يحبونني فعظم الحب عددهم وجعلهم كثرة. توصلت إلى جملة أخيرة وقلت: يعرف البعض أني لو .... ثم توقفت وقررت ألا أكمل، لأن أمرا آخر بزغت شمس قلقه وبدأت أفكر في تأثير كلمتي المحتملة على صديق محتمل قد لا يكون بين الأحياء ويعتقد أني سآخذ وحي القلم، و ثلاثية...
 مرحبا. من أنا؟ أتيح للعبد أن يراجع أمره، فوجد أنه قد مات. روحه القديمة التي كانت تبحث عن المعنى حينا، ثم تبكيه حينا؛ لم يعد يراها أحد. هذا الذي يسكنني ويكتب الآن، غير الذي أراد أن يكتب منذ يومين. ولا أقول أن الكلمات تبدلت والألفاظ تغيرت، والمعاني حل مكانها الجديد..! لا لا..! لقد وضعت المراجعات أمورًا جديدة لم تكن بذي بال. مات  الفتى في البداية، ثم حل مكانه آخر متوقد بالأمل والعمل، فراح الأمل، ثم قاد الغضب المسير. ومتى ما كان العمل خاليا من المعنى، أو الشعور فلا قيمة له. قد مات فرسان كثر في المعارك الأولى، لكن من تبعوهم تخلوا عن الأمل، ولم يتيحوا حتى للغضب نافذة، فأصبحت حياتهم بلا معنى، و أمسى ممات الأولين هباء. من خذلت أنا؟ لا أعرف من، لكني فعلت.. يسير المرء ويرتبط بهذا وذاك، ويفتح الأبواب والنوافذ، ثم يهتم بالتفاصيل كأنها أمه وأبيه، فتقتله، فتصير "دماء كل شيء بين عينيه ماء". هل أقول ليتني ما بدأت مراجعة نفسي منذ يومين؟ هل يفيد التمني بشيء؟ لكم تمنيتُ ألا أكون. سرقت جملة صديقي الغائب وصرت أعتقدها كأنها ركن الحياة الأوحد. ألم أقل أكثر من مرة: ليتني ما كنت؟! فلم ما زلت هنا؟ نع...